أفادت مصادر سياسية بأن رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أبلغ عدداً من القوى السياسية خلال اجتماع عُقد في مدينة بورتسودان بأن المجلس السيادي سيواصل أداء مهامه في المرحلة الحالية، نافياً وجود أي خطط لحلّه.
وبحسب المصادر، ضم الاجتماع ممثلين عن الكتلة الديمقراطية وقوى سياسية أخرى، حيث دعا البرهان المشاركين إلى تقديم مقترحاتهم بشأن تشكيل مجلس تشريعي جديد، في إطار المشاورات الجارية لاستكمال هياكل الحكم.
وأكد البرهان، خلال اللقاء، أن النقاشات الحالية تركز على معالجة الفراغ الدستوري واستكمال المؤسسات الانتقالية، مشيراً إلى أن المشاورات لا تتضمن أي توجهات لحل المجلس السيادي في الوقت الراهن.
وفي تعليق منفصل، قال خالد الفحل، القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي، إن اقتصار اللقاءات على مجموعات سياسية محددة قد يؤثر، بحسب تعبيره، على وحدة القوى السياسية التي تعمل على مواجهة التحديات الخارجية.
وتأتي هذه الاجتماعات ضمن مساعٍ يقودها مجلس السيادة لتشكيل مجلس تشريعي انتقالي، في ظل غياب المؤسسة التشريعية منذ عام 2019. وتشير مصادر مطلعة إلى أن قيادة الجيش تجري سلسلة لقاءات مع قوى متحالفة معها بهدف التوصل إلى صيغة تشريعية تحظى بدعم مدني، على أن يصدر قرار التشكيل من مجلس السيادة.
وتفيد المعلومات المتداولة بأن المقترحات الأولية تشمل مشاركة أحزاب سياسية رئيسية، من بينها الاتحادي الديمقراطي الأصل وحزب الأمة القومي، إضافة إلى ممثلين عن الحركات الموقعة على اتفاقيات السلام، وشخصيات من الأقاليم، إلى جانب تكنوقراط.
ويرى مراقبون أن تسريع وتيرة المشاورات يرتبط بالحاجة إلى إجازة ميزانيات وتشريعات ظلت معلقة، إضافة إلى بناء مسار سياسي داخلي يقلل من تأثير المبادرات الدولية، بما في ذلك مبادرة الرباعية. كما تهدف هذه الخطوات، وفق المصادر، إلى توفير إطار تشريعي للتعامل مع مقترحات وقف الحرب وتطوير العلاقات مع دول تربطها علاقات وثيقة بالقوات المسلحة، مثل روسيا والصين والسعودية وتركيا.
وفي سياق منفصل، أثار تسجيل صوتي منسوب إلى وزير المعادن نور الدائم طه والقيادي محمد سيد أحمد الجاكومي نقاشاً واسعاً حول آليات صنع القرار داخل السلطة في بورتسودان. وتضمن التسجيل حديثاً عن تغييرات محتملة في مجلس السيادة والحكومة، شملت إعفاء مسؤولين وتعيينات جديدة داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم نفي الجاكومي في وقت سابق صحة التسجيل ووصفه بـ«المفبرك»، عاد لاحقاً وأقر بصحته في مقابلة مع قناة الجزيرة، ما أعاد الجدل حول محتواه، خاصة في ظل ظهور تسجيلات مشابهة خلال عام 2024 تناولت قضايا سياسية حساسة.
وتشير قراءات أولية إلى أن الأسماء الواردة في التسجيل ترتبط بترتيبات داخلية محتملة، تشمل نقل بعض المسؤولين إلى مواقع دبلوماسية أو سياسية، مقابل خروج آخرين من مواقعهم الحالية دون الإعلان عن بدائل فورية.
وأثارت الواقعة تفاعلاً واسعاً في الأوساط الصحفية والحقوقية، حيث اعتبر بعض المراقبين أن تكرار تسريب تسجيلات لمسؤولين رفيعي المستوى يعكس ضعفاً في منظومة الاتصالات داخل مؤسسات الدولة، بينما رأى آخرون أن القضية تثير تساؤلات أوسع حول الرقابة والاختراق.
وتعكس هذه التطورات حالة من عدم الاستقرار السياسي في ظل استمرار الحرب، وتراجع مستويات الثقة داخل مؤسسات الحكم، ما يجعل التسريبات والتباينات السياسية جزءاً من مشهد يتسم بتعدد مراكز النفوذ وغياب آليات واضحة للمساءلة.

