أكد رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى، محمد بن شمباس، أن الصراع الدائر في السودان لا يمكن أن يُحسم بالقوة العسكرية، مشددًا على أن الحوار الشامل بقيادة السودانيين هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب ووضع حدٍّ للأزمة الإنسانية المتفاقمة. جاءت تصريحاته في وقت تجاوز فيه عدد النازحين 12 مليون شخص يعيشون في ظروف إنسانية قاسية، وسط تصاعد القتال واتساع رقعة النزاع.قال بن شمباس، إن السودان يعيش “كارثة إنسانية بكل المقاييس”، موضحًا أن أكثر من 12 مليون سوداني نزحوا من مناطقهم منذ اندلاع الحرب، ويواجهون نقصًا حادًا في الغذاء والمأوى، إضافة إلى انقطاع التعليم عن ملايين الأطفال.
وأشار إلى أن الأوضاع الإنسانية تتدهور بسرعة، خصوصًا في مدينة الفاشر التي تشهد معارك عنيفة وهجمات متكررة، مؤكدًا أن “المعاناة الواسعة تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف النزيف الإنساني”.
أدان بن شمباس التصعيد الأخير في الحرب، مشيرًا إلى استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف المناطق المدنية، واصفًا هذا التطور بأنه “تحول خطير في طبيعة النزاع”.
وأوضح أن الطرفين يستخدمان المسيرات بشكل متزايد، ما أدى إلى امتداد القتال لمناطق جديدة وسقوط مئات الضحايا من المدنيين، في ظل غياب أي ضمانات لحمايتهم من الغارات الجوية والهجمات المتبادلة.
أشار المسؤول الأفريقي إلى وجود تقارير ومقاطع موثقة تُظهر عمليات قتل للمدنيين والسجناء في مناطق النزاع، معتبرًا أن هذه الأفعال تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وطالب بـ تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، مؤكدًا أن استمرار الإفلات من العقاب “يهدد مستقبل العدالة في السودان ويقوض أي فرص حقيقية للسلام”.
جدّد بن شمباس موقف الاتحاد الأفريقي الرافض لأي حلول عسكرية، مشددًا على أن الحوار السياسي الشامل هو الطريق الوحيد لإنقاذ السودان.
ودعا الأطراف المتحاربة إلى وقف فوري لإطلاق النار وفتح ممرات آمنة لدخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
كما أشار إلى أن إعلان قوات الدعم السريع موافقتها على هدنة إنسانية “يتناقض مع استمرارها في شن هجمات عسكرية”، ما يضع هذه التصريحات “موضع شك” ويؤكد الحاجة إلى عملية سلام حقيقية يشارك فيها المدنيون السودانيون بشكل فاعل.
اختتم بن شمباس تصريحه بالتأكيد على أن الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي متفقان على ضرورة دعم مبادرة حوار سوداني–سوداني تقودها الأطراف المدنية، بعيدًا عن التدخلات الخارجية أو الحسابات العسكرية.
وقال إن “استمرار الحرب سيقود السودان إلى مزيد من التفكك والمعاناة، بينما يمكن للحوار الشامل أن يفتح الباب أمام سلام دائم يعيد الأمل للسودانيين في مستقبل آمن ومستقر.”

