في خطوة جديدة ضمن المساعي الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب في السودان، عقد مبعوث الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيقاد) إلى السودان، لورنس كوربندي، اجتماعًا رسميًا مع وفد تحالف “تأسيس” برئاسة عمار أموم، يوم الأحد 2 نوفمبر 2025. وأشاد المبعوث بـ“روح المسؤولية الوطنية العالية” التي سادت اللقاء، مؤكدًا أن الاجتماع مثّل نقطة توافق مهمة حول أولوية الحل السياسي ورفض التصعيد العسكري.
قال بيان صادر عن مكتب المبعوث كوربندي إن اللقاء تناول سبل تحقيق سلام مستدام يضع حدًا لمعاناة الشعب السوداني ويعيد البلاد إلى مسارها السياسي الطبيعي.
وأكد الجانبان أن الحل السياسي الشامل والمباشر هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع، داعيين إلى معالجة جذور الأزمة بدلاً من الاكتفاء بحلول مؤقتة.
وأضاف البيان أن الاجتماع يأتي ضمن إطار إقليمي ودولي متكامل يسعى لدعم جهود السلام في السودان بعيدًا عن التدخلات السلبية التي قد تعرقل مسار التسوية.
اتفق الطرفان، وفق البيان، على رفض أي محاولة لحسم النزاع بالقوة العسكرية، مؤكدين أن الحوار السياسي هو الضمان الحقيقي لتجنب مزيد من الدمار والخسائر.
وشدد المبعوث كوربندي على أن المفاوضات تمثل “الأداة الأكثر نجاعة لتقريب وجهات النظر وصياغة رؤية مشتركة لمرحلة ما بعد الحرب”، بما يحافظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ويرفض أي دعوات للتقسيم أو تقويض النسيج الاجتماعي.
خلص الاجتماع إلى تأكيد واضح على وحدة السودان وسيادته، ورفض أي مشاريع تهدد تماسكه الداخلي.
وأشار البيان إلى أن التنوع الثقافي والاجتماعي في السودان يمثل مصدر قوة يجب استثماره في بناء دولة مدنية قائمة على العدالة والمواطنة.
وأشاد مكتب المبعوث الخاص بالروح الإيجابية والجدية التي أظهرها وفد تحالف “تأسيس”، واعتبر اللقاء “خطوة مهمة نحو استعادة الأمن والاستقرار في البلاد”.
تعهد المبعوث كوربندي بتقديم الدعم الكامل لمسار السلام السوداني، والعمل مع جميع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية لتحقيق تطلعات الشعب السوداني في سلام دائم وتنمية مستدامة.
وأكد أن إيقاد ستواصل جهودها لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السودانيين رغم الصعوبات السياسية التي واجهتها في الفترات السابقة.
يُذكر أن الحكومة السودانية أعلنت في يناير 2024 تجميد عضويتها في منظمة إيقاد، متهمةً المنظمة بـ“عدم الحياد” وبتبني مواقف لا تتماشى مع ما وصفته بـ“الشرعية الوطنية”.
ورغم تعهد المنظمة بجمع طرفي النزاع — الجيش وقوات الدعم السريع — على طاولة واحدة، لم تتمكن من عقد اجتماع مباشر بين الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) مطلع العام الماضي.
تستمر الحرب في السودان منذ أبريل 2023، مخلفةً عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين. وتشهد مناطق واسعة من البلاد، خاصة دارفور والخرطوم وكردفان، تصاعدًا في هجمات قوات الدعم السريع، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وانهيار الخدمات الأساسية.
وفي ظل هذا الواقع، يرى مراقبون أن اجتماع إيقاد وتحالف “تأسيس” يمثل محاولة لإحياء الجهود السياسية المتعثرة، ولبناء توافق سوداني – إقليمي يمكن أن يمهّد الطريق نحو سلام شامل ينهي الحرب ويعيد الاستقرار إلى البلاد.

