كشفت الأمم المتحدة عن فرار أكثر من 26 ألف مدني من مدينة الفاشر خلال الأيام الماضية، مع تفاقم الأوضاع الإنسانية وتصاعد التقارير عن انتهاكات خطيرة وعمليات قتل وتصفية داخل المرافق الطبية، في ظل استمرار انعدام الأمن وصعوبة الوصول إلى المحتاجين.
قالت الأمم المتحدة في بيانها إن نحو 26 ألف شخص تمكنوا من مغادرة مدينة الفاشر خلال الأسبوع الأخير، بينما لا يزال آلاف المدنيين محاصرين داخل المدينة دون ممرات آمنة أو إمدادات إنسانية. وأشارت إلى أن النازحين يفرّون وسط حالة من الذعر، مع استمرار الهجمات ضد الأحياء السكنية والمؤسسات المدنية.
ووفقاً لتنسيقية لجان المقاومة في الفاشر، تمت تصفية الجرحى والمصابين داخل المستشفى السعودي وعدد من المرافق الطبية، فيما وُصفت المشاهد بأنها “انهيار كامل للمعايير الإنسانية”.
في مؤتمر صحفي عقد في جنيف، أوضحت جاكلين ويلما بارليفليت، مديرة مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بورتسودان، أن الفارين من المدينة واجهوا نقاط تفتيش مسلحة وابتزازاً واعتقالات ونهباً واحتجازاً تعسفياً أثناء محاولتهم الفرار.
وأضافت أن المفوضية تلقت تقارير مقلقة عن اعتداءات جنسية بحق النساء والفتيات، إلى جانب عمليات إعدام ميدانية داخل المدينة. كما عبّرت عن قلق بالغ إزاء أوضاع الفئات الأكثر ضعفاً، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن، مطالبة جميع الأطراف باحترام القانون الدولي الإنساني وضمان مرور المدنيين بأمان.
دعت الأمم المتحدة إلى فتح ممرات إنسانية آمنة دون عوائق لتمكين فرق الإغاثة من الوصول إلى المحاصرين داخل الفاشر. وأشارت بارليفليت إلى أن انقطاع الاتصالات وانعدام الأمن الميداني يجعلان من الصعب الحصول على معلومات دقيقة أو إيصال المساعدات العاجلة.
وأكدت المفوضية أن بعض العائلات تمكنت من الوصول إلى منطقة طويلة وهي تعاني من سوء تغذية وأمراض وصدمات نفسية، خصوصاً بين الأطفال. وتعمل وكالات الإغاثة على توفير المأوى والمساعدات النقدية والضروريات الأساسية، لكنها بانتظار تأمين ممرات آمنة لتوسيع نطاق الدعم.
أدان الفريق الإنساني التشغيلي في السودان بشدة الهجمات التي تطال المدنيين والعاملين في المجال الإنساني داخل الفاشر ومحيطها، معبّراً عن “صدمته” من تقارير موثوقة تؤكد وقوع انتهاكات واسعة النطاق. وأوضح أن الاستهداف المباشر للعاملين المحليين في الإغاثة يعرّض العمليات الإنسانية لخطر كبير.
وفي نيويورك، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المنظمة وشركاءها ما زالوا ملتزمين بتوسيع نطاق عملياتهم في دارفور “عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك”، لكنه أشار إلى أن الوصول إلى الفاشر لا يزال محظوراً، وأن القدرات الإنسانية تتقلص مع تزايد الاحتياجات.
ودعا دوجاريك المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين وضمان مرور آمن للعاملين الإنسانيين، مع زيادة التمويل للعمليات في الفاشر ومناطق أخرى من السودان. وأضاف أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية قصوى، سواء لمن اضطروا إلى الفرار أو لأولئك العالقين وسط الخطر المتصاعد.

