في اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب، حذرت الأمم المتحدة من تزايد ارتباط النزاعات المسلحة باستغلال الموارد الطبيعية، مؤكدة أن حماية النظم الإيكولوجية أصبحت عنصراً محورياً في جهود منع الحروب وبناء السلام. وأوضحت المنظمة أن نسبة كبيرة من النزاعات خلال العقود الماضية كانت مدفوعة بالتنافس على الموارد، ما يجعل الإدارة المستدامة للبيئة ضرورة استراتيجية للأمن العالمي.
ذكّرت الأمم المتحدة بأن الحروب لا تُقاس فقط بعدد الضحايا وتدمير المدن، بل تمتد آثارها إلى تلويث المياه، وإحراق المحاصيل، وقطع الغابات، وتسميم التربة وقتل الحيوانات، وهي أفعال تُرتكب أحياناً كأدوات ضغط أو مكاسب عسكرية.
وقالت المنظمة إن البيئة تمثل “الضحية غير المعلنة” للنزاعات، مشيرة إلى أن التدمير البيئي المتعمد يُفاقم معاناة السكان ويُعيق التعافي بعد انتهاء الصراع.
بحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، فإن 40% من النزاعات الداخلية خلال الستين عاماً الماضية كانت مرتبطة بشكل مباشر باستغلال الموارد الطبيعية، سواء تلك ذات القيمة العالية مثل النفط والذهب والماس والأخشاب، أو الموارد الأساسية مثل الأراضي الزراعية والمياه.
وأكد البرنامج أن احتمال اندلاع الحروب يتضاعف عندما تكون الموارد موضع تنافس، داعياً إلى دمج البعد البيئي في استراتيجيات بناء السلام والحوكمة الاقتصادية.
وشددت الأمم المتحدة على أن السلام لا يمكن أن يكون دائماً إذا دُمّرت الموارد التي يعتمد عليها الناس في حياتهم. ودعت الدول إلى تضمين الاعتبارات البيئية في خطط إعادة الإعمار ومنع النزاعات، مؤكدة أن الإدارة المستدامة للموارد تمثل عاملاً رئيسياً في الاستقرار الإقليمي والاقتصادي.
وأعادت المنظمة التأكيد على التزامها بتنفيذ أهداف خطة التنمية المستدامة 2030، وخاصة تلك المتعلقة بالمناخ والبيئة والحوكمة الرشيدة.
في رسالة بمناسبة اليوم الدولي، دعا الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى التحرك “بجرأة وعلى وجه السرعة” لمواجهة خطر تدهور البيئة وتغير المناخ كأسباب غير مباشرة للنزاعات المسلحة.
وقال إن حماية الكوكب من آثار الحروب ليست عملاً بيئياً فقط، بل ركيزة أساسية للأمن والسلام الدوليين، مؤكداً أن تجاهل الأبعاد البيئية للنزاعات “يُقوّض فرص السلام ويهدد الاستقرار العالمي”.

