في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية بمدينة الفاشر واستمرار القتال العنيف، أطلقت الأمم المتحدة وعدة جهات دولية ومحلية نداءات عاجلة لوقف العمليات العسكرية وفتح ممرات إنسانية آمنة تسمح بإجلاء المدنيين وإيصال المساعدات. وتأتي هذه التحركات مع تصاعد المخاوف من كارثة غير مسبوقة في إقليم دارفور، حيث تتهم السلطات الصحية قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السكان المحاصرين.
دعت دينيس براون، المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية في السودان، قوات الدعم السريع إلى السماح الفوري بدخول فرق الأمم المتحدة إلى الفاشر وتأمين ممرات آمنة للمدنيين الراغبين في مغادرة مناطق القتال.
وقالت براون إن “المدنيين يحاولون الفرار من مناطق الاشتباكات، لكن الطرق غير آمنة، ما يعرّض حياتهم لخطر داهم”، مشيرة إلى أن الوضع الإنساني في المدينة المحاصرة منذ أشهر وصل إلى مرحلة حرجة للغاية.
من جانبه، دعا مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون أفريقيا، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى اعتماد مقترح هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، موضحاً أنه قدّم ورقة رسمية بالمبادرة إلى الطرفين وحظيت بـ”ترحيب مبدئي”.
وأكد بولس أن العالم يتابع بقلق بالغ ما يجري في الفاشر، داعياً إلى تنفيذ فوري للهدنة ووقف القتال وفتح الممرات الإنسانية لتأمين المدنيين والعاملين في المجال الإغاثي.
في بيان حاد اللهجة، ناشدت وزارة الصحة في إقليم دارفور الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان التدخل العاجل لإنقاذ المدنيين في الفاشر، ووصفت الوضع في المدينة بأنه يمثل “أسوأ كارثة إنسانية في العالم”.
وأشارت الوزارة إلى أن آلاف الأسر تعاني من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، نتيجة الحصار المفروض ومنع دخول المساعدات الإنسانية.
واتهمت وزارة الصحة قوات الدعم السريع بارتكاب “مجازر بشعة وتطهير عرقي وتصفيات جسدية” ضد المدنيين داخل المدينة منذ يوم السبت الماضي، مؤكدة أن الانتهاكات تصاعدت بشكل خطير وشملت أعمالاً انتقامية بحق السكان المحليين.
وتعكس هذه الاتهامات، بحسب مراقبين، خطورة الوضع الميداني والضغط الدولي المتزايد على الأطراف المتحاربة لوقف التصعيد وحماية المدنيين.
تعيش مدينة الفاشر حالياً حصاراً خانقاً وانقطاعاً شبه كامل للإمدادات الغذائية والطبية، في ظل انهيار شامل للخدمات الأساسية.
وباتت حياة آلاف المدنيين — خاصة الأطفال وكبار السن — مهددة بالمجاعة والأوبئة، فيما لا تزال جهود الإغاثة محدودة بسبب غياب ممرات آمنة وعدم وجود استجابة دولية فعالة حتى الآن.
ويؤكد مراقبون أن الوضع في الفاشر يمثل اختباراً خطيراً للمجتمع الدولي، الذي يُطالب اليوم بتحرك سريع وجاد لمنع انهيار إنساني شامل في دارفور قد يمتد تأثيره إلى مناطق أخرى من السودان.

