الأمم المتحدة: تصعيد ميداني في السودان وتعقيد متزايد للأوضاع الإنسانية

5 Min Read

قال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الأوضاع في السودان تشهد تدهورًا متواصلًا، في ظل تصاعد العنف واتساع نطاق العمليات العسكرية، ما أدى إلى تفاقم معاناة المدنيين وتعقيد المشهد الإنساني والأمني في البلاد.

جاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لمناقشة التطورات الأخيرة في السودان، حيث أشار مسؤولون أمميون إلى أن القتال تركز خلال الأسابيع الماضية في مناطق من إقليم كردفان، وسط تغيرات في خطوط السيطرة الميدانية.

وأوضح مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ أن المعارك الأخيرة في كردفان أسفرت عن تحركات عسكرية متبادلة، مع ورود تقارير عن انسحاب عناصر من القوات المسلحة السودانية من مناطق مثل بابنوسة وهجليج باتجاه جنوب السودان، إلى جانب دخول قوات من جنوب السودان إلى الأراضي السودانية لتأمين منشآت نفطية في منطقة هجليج.

وأضاف أن هذه التطورات تعكس تصاعد تعقيد الصراع واتساع أبعاده الإقليمية، محذرًا من احتمال انخراط دول مجاورة في أعمال عسكرية داخل السودان أو في محيطه، ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لاحتواء التصعيد.

وأشار المسؤول الأممي إلى الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة من قبل أطراف النزاع، موضحًا أن الهجمات العشوائية أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين. كما أكد أن استمرار تدفق الأسلحة المتطورة يمثل عاملًا رئيسيًا في إطالة أمد الحرب، في ظل غياب إجراءات فعالة لتنفيذ الدعوات الدولية الرامية إلى وقف هذه التدفقات.

وفيما يتعلق بالجهود السياسية، أوضح أن أطراف النزاع لم تُبدِ حتى الآن استعدادًا كافيًا للتوصل إلى حلول وسط أو خفض التصعيد، رغم قدرتها على وقف القتال مؤقتًا في بعض المناطق المرتبطة بالإنتاج النفطي. وشدد على أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه يتطلب تحركًا دوليًا منسقًا وسريعًا.

وأشار إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان يجري اتصالات مع مختلف الأطراف لدفعهم نحو مناقشة إجراءات عملية لخفض العنف وتعزيز حماية المدنيين، لافتًا إلى أن الجهود الحالية تركز على دعم حوار سوداني شامل بقيادة الاتحاد الأفريقي. كما يجري الإعداد لوثيقة توافقية تجمع رؤى القوى السياسية والشخصيات الوطنية، والتحضير لعقد الاجتماع التشاوري الخامس لتنسيق مبادرات السلام في القاهرة مطلع عام 2026.

من جهتها، قالت مسؤولة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن ولايات كردفان باتت تمثل بؤرة جديدة للعنف، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية. وأضافت أن العام الماضي شهد تصاعدًا في الانتهاكات وتوسعًا في مظاهر الإفلات من العقاب.

وأوضحت أن فرقًا أممية واجهت صعوبات أمنية حالت دون وصولها إلى كادقلي منتصف ديسمبر الجاري، كما تعرضت قوافل إنسانية لمخاطر كبيرة أثناء محاولات الوصول إلى الدلنج وكادقلي خلال الأشهر الماضية. وأشارت إلى أن هجومًا استهدف شاحنة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان مطلع ديسمبر أدى إلى إصابة سائق بجروح خطيرة.

وفي إقليم دارفور، أكدت المسؤولة الأممية أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال واسعة النطاق، وأن الجهود مستمرة لتأمين وصول آمن إلى مدينة الفاشر. وذكرت أن الأمم المتحدة تلقت تقارير عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني أثناء وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، شملت عمليات قتل جماعي وحوادث عنف جنسي.

وأضافت أن العاملين في المجال الإنساني يواجهون صعوبات كبيرة في تلبية احتياجات النازحين الجدد في مناطق مثل طويلة والدبة، نتيجة الضغط المتزايد على الموارد والخدمات.

وجددت الأمم المتحدة دعوتها للتحرك على ثلاثة مسارات متوازية، تشمل تعزيز حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم جهود السلام الرامية إلى وقف القتال ووقف تدفقات السلاح والدفع نحو اتفاق شامل لوقف إطلاق النار.

وفي مداخلته أمام مجلس الأمن، قال رئيس الوزراء السوداني إن البلاد تواجه أزمة وجودية نتيجة الحرب، موضحًا أن مبادرة الحكومة للسلام تستند إلى مبادئ دولية وتهدف إلى حماية المدنيين واستعادة سلطة الدولة وتهيئة الظروف للمصالحة الوطنية.

وأضاف أن المبادرة تشمل وقف إطلاق النار، وتجميع مقاتلي قوات الدعم السريع في معسكرات محددة ونزع سلاحهم، إلى جانب ترتيبات خاصة بالنازحين واللاجئين وضمان إيصال المساعدات الإنسانية. كما تتضمن إجراءات لبناء الثقة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

Share This Article