الأمم المتحدة: النزاع في السودان يترك النساء بلا حماية ولا خدمات أساسية

3 Min Read

حذّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من التداعيات الخطيرة والمباشرة للحرب في السودان على أوضاع النساء والفتيات، مشيراً إلى النقص الحاد في الخدمات الصحية الأساسية، وتدهور ظروف النزوح، واتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالحماية، في ظل عجز كبير في تمويل الاستجابة الإنسانية.

وأكد الصندوق أن استمرار النزاع يشكل تهديداً مباشراً لحقوق النساء والفتيات وصحتهن وكرامتهن، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لتوفير الدعم المالي اللازم وضمان استمرارية الخدمات المنقذة للحياة.

وخلال مؤتمر صحفي عقد في بورتسودان، أوضحت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان، فابريزيا فالسيوني، أنها عادت مؤخراً من زيارة ميدانية إلى الولاية الشمالية، شملت مخيم العفاض، حيث التقت نساءً حوامل نجين من حصار استمر نحو 540 يوماً في مدينة الفاشر.

وأشارت فالسيوني إلى أن هؤلاء النساء لم يحصلن على أي رعاية قبل الولادة قبل وصولهن إلى المخيم، واضطررن إلى بيع ممتلكاتهن لتأمين تكاليف الرحلة، في ظل فقدان الكثيرات لأزواجهن، ما جعلهن المعيلات الوحيدات لأسرهن. ونقلت عن إحدى السيدات قولها إنها اضطرت لبيع أرضها للفرار بعد مقتل زوجها، مؤكدة أنها لم يتبق لها أي مصدر للعيش.

وأضافت ممثلة الصندوق أن الاحتياجات الأساسية داخل المخيم شديدة المحدودية، مشيرة إلى أن المراحيض كانت المطلب الأول للنساء، في مشهد وصفته بغير المسبوق طوال 19 عاماً من عملها الإنساني. كما لفتت إلى غياب الإضاءة ليلاً، وبعد المرافق الصحية عن الخيام، الأمر الذي يزيد من مخاطـر الحماية، خصوصاً للنساء الحوامل واللواتي يعشن دون وجود مرافقين من الرجال.

وبيّنت أن الخبز جاء ثاني الأولويات، يليه توفير فرص كسب الرزق، موضحة أن عدداً كبيراً من النساء النازحات كن يعملن سابقاً كطبيبات وممرضات وقابلات ومعلمات، وهن اليوم يواجهن صعوبة في تأمين احتياجاتهن الأساسية، رغم محاولاتهن استخدام مهاراتهن لمساعدة غيرهن داخل المخيمات.

وأكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أنه يواصل تقديم خدمات رعاية الأمومة والولادة، والدعم النفسي والاجتماعي للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، في مخيمات العفاض وطويلة ومناطق أخرى داخل السودان، إلا أن حجم الاحتياجات لا يزال يفوق القدرات المتاحة.

وأشار الصندوق إلى أنه لم يتلقَ سوى 42% من التمويل المطلوب لعام 2025، ما اضطره إلى إغلاق بعض المساحات الآمنة، وتقليص الإمدادات، وتعليق عدد من خدمات الصحة الإنجابية. ودعت فالسيوني إلى توفير تمويل كامل بقيمة 116 مليون دولار لعام 2026 لتلبية احتياجات النساء والفتيات، محذّرة من أن استمرار العجز المالي سيؤدي إلى تفاقم معاناة النساء في ظل ظروف النزاع المستمرة.

Share This Article