تجددت المعارك العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في محيط مدينة بارا بولاية شمال كردفان، في واحدة من أكثر الجولات الميدانية حدة منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة أواخر أكتوبر الماضي، وسط تبادل للغارات الجوية وتحشيد عسكري مكثف من الطرفين.
أفادت مصادر عسكرية أن اشتباكات عنيفة اندلعت صباح الاثنين 3 نوفمبر 2025 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في محيط مدينة بارا، واستمرت لأكثر من خمس ساعات متواصلة، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمدفعية.
وأشارت المصادر إلى أن الجيش يحاصر المدينة من عدة محاور، بينما تتخذ قوات الدعم السريع مواقع دفاعية داخلها. وتأتي هذه التطورات بعد سيطرة الدعم السريع على بارا في 25 أكتوبر عقب معارك ضارية، جعلت منها محوراً استراتيجياً رئيسياً في الصراع الدائر بكردفان.
قالت المصادر إن الجيش دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة ضمن خطة أطلق عليها اسم “شهر الفتوحات”، تهدف إلى استعادة مناطق واسعة من كردفان خلال نوفمبر.
ونفذ الطيران الحربي ضربات جوية وصفت بـ“الدقيقة” على مواقع للدعم السريع داخل بارا، كما شملت الغارات مناطق أم بادر والكبرة شمال النهود وعيال بخيت الواقعة بين شمال وغرب كردفان، في محاولة لتشتيت تمركزات الدعم السريع وقطع خطوط إمداده.
تُعد بارا من أهم المدن الاستراتيجية في شمال كردفان، حيث تقع على الطريق الحيوي الرابط بين العاصمة الخرطوم ومنطقة كردفان.
وتبعد المدينة نحو 300 كيلومتر عن أم درمان و100 كيلومتر فقط عن الأبيض، ما يجعلها نقطة عبور رئيسية لإمدادات الدعم السريع القادمة من غرب السودان نحو أم درمان.
ويعتبرها الجيش السوداني بوابة الدفاع الأولى عن مدينة الأبيض، ما يفسر تمسك الطرفين بالسيطرة عليها.
نشرت قوات الدعم السريع عبر منصتها في تطبيق تلغرام مقطع فيديو يظهر فيه عدد من قادتها الميدانيين متوعدين بشن هجوم على مدينة الأبيض.
وأكد القادة أن وحداتهم بدأت تجميع الحشود من كازقيل، بارا، أم دم حاج أحمد، وجبل أبو سنون، تمهيداً لـ“عملية واسعة” ضد الجيش السوداني، الذي يحتفظ بمقر قيادته العملياتية في الأبيض.
من جهته، قال مصدر عسكري إن القوات المسلحة والمجموعات المساندة لها في حالة استعداد قصوى لصد أي هجوم محتمل.
وأوضح أن الجيش نشر قواته في محيط الأبيض لمسافة تزيد عن 40 كيلومتراً، خاصة قرب منطقة أبو قعود، مع تعزيز التحصينات حول المدينة.
وأكد المصدر أن “الأبيض صعبة المنال”، في إشارة إلى الإجراءات الدفاعية الجديدة التي اتخذتها القيادة العسكرية.
تتجه الأنظار إلى شمال كردفان باعتبارها ساحة المعركة المقبلة بعد سقوط الفاشر، حيث تحاول القوات المسلحة استعادة زمام المبادرة في مواجهة الدعم السريع الذي عزز وجوده غرباً ووسط الإقليم.
ويحذر مراقبون من أن استمرار المواجهات والغارات الجوية في مناطق مأهولة مثل بارا والأبيض قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة، في ظل نزوح متزايد للسكان وغياب شبه تام للاستجابة الإنسانية.

