تشهد مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور تدهوراً متسارعاً في القطاع الصحي، وسط نقص حاد في الكوادر الطبية المتخصصة وهجرة متزايدة للأطباء، وذلك على خلفية التحديات الأمنية والاستهداف الذي طاول العاملين في المجال الطبي خلال الأشهر الماضية.
وأكد أطباء أن المدينة تعاني من غياب شبه كامل لعدد من التخصصات الحيوية، من بينها المخ والأعصاب، وأمراض القلب، والصدرية، والأورام. كما يوجد طبيب واحد فقط في تخصص المسالك البولية يخدم سكان ولايات دارفور كافة إضافة إلى مرضى من تشاد وأفريقيا الوسطى.
وأشار الأطباء إلى أن تخصصات أخرى مثل طب الأطفال والباطنية والجراحة تشهد هي أيضاً نقصاً ملحوظاً، ما أدى إلى ضغط كبير على الكوادر المتبقية.
مصادر طبية أوضحت أن عدداً من الأطباء غادروا المدينة بعد تعرضهم لاستهداف ومضايقات خلال الفترة الماضية. وشملت الحوادث التي تم الإبلاغ عنها مهاجمة منزل الطبيب أبوبكر الإدريسي من قبل عنصر تابع لقوات الدعم السريع، واختفاء مدير المستشفى التركي في نيالا في ظروف غير واضحة، إضافة إلى إلقاء قنبلة يدوية على استراحة للأطباء في أحد أحياء وسط المدينة.
هذه الاعتداءات، بحسب المصادر، أثارت مخاوف واسعة بين العاملين في القطاع الطبي ودفع المزيد منهم إلى مغادرة نيالا بحثاً عن الأمان.
وأوضح الأطباء أن نظام “الطبيب الزائر” الذي كان يسهم في سد النقص في التخصصات النادرة توقف بالكامل بسبب الحرب، وهو ما زاد من العبء على المؤسسات الصحية التي تعتمد حالياً على نواب الأخصائيين في تقديم خدمات تتطلب خبرات أعلى.
وأشاروا إلى أن هذا الوضع أدى إلى زيادة الأخطاء الطبية في التشخيص والعلاج نتيجة ضعف التأهيل وقلة الخبرة المتاحة في التخصصات الدقيقة.
وعقب المعارك التي شهدتها المدينة، غادرت غالبية الكوادر الطبية إلى دول الجوار، بينما اضطر آخرون للانتقال إلى مناطق أكثر استقراراً داخل السودان. هذا النزوح، وفق العاملين في القطاع، ترك فراغاً كبيراً في المستشفيات والمراكز الصحية، وأدى إلى مزيد من التراجع في مستوى الخدمات.
ويجد سكان نيالا أنفسهم أمام وضع صحي شديد التعقيد في ظل استمرار النزاع، وتراجع قدرة المرافق الطبية على تقديم العلاج والخدمات الأساسية. ويحذر أطباء من أن استمرار غياب الأخصائيين وتدهور البيئة الأمنية سيؤديان إلى مزيد من الانهيار في القطاع الصحي بالولاية.

