استقرار عند مستويات قياسية في السوق الموازي وسط ضغوط اقتصادية متواصلة

4 Min Read

واصل الجنيه السوداني تراجعه أمام العملات الأجنبية، حيث استقرت أسعار الصرف في السوق الموازي عند مستويات تاريخية مرتفعة، في ظل استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي وازدياد الضغوط المعيشية على المواطنين.

وخلال تداولات اليوم الأربعاء 24 ديسمبر 2025، أظهرت بيانات السوق الموازي استقرار متوسط أسعار العملات الأجنبية عند أعلى مستوياتها المسجلة، مع تحركات طفيفة صعوداً في بعض العملات، وفقاً لمصادر مصرفية ومتابعين لحركة السوق.

وسجّل سعر بيع الدولار الأميركي في السوق الموازي نحو 3750 جنيهاً، مع رصد تعاملات محدودة عند مستويات تقترب من 3774 جنيهاً، بينما تراوح سعر الشراء حول 3665 جنيهاً، مع مؤشرات على ارتفاعه إلى حدود 3685 جنيهاً في بعض المناطق.

ويعكس هذا الاستقرار النسبي حالة من الترقب في سوق الصرف، في ظل نشاط مضاربي محدود يظهر في الفوارق الضيقة بين أسعار البيع والشراء، وسط توقعات بزيادة الطلب على العملات الأجنبية خلال الأسابيع المقبلة، تزامناً مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع احتياجات الاستيراد.

ويرى متعاملون أن اقتراب المواسم الاستهلاكية يدفع المستوردين وتجار الجملة إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي لتأمين السلع الأساسية، ما يرفع حجم التداول في السوق الموازي ويزيد من حساسية الجنيه لأي تغيرات في المعروض من العملات.

ومنذ اندلاع الحرب، فقد الجنيه السوداني جزءاً كبيراً من قيمته أمام العملات الأجنبية، حيث تشير تقديرات مؤسسات مالية دولية إلى أن العملة المحلية تراجعت بأكثر من خمسة أضعاف خلال العامين الماضيين، نتيجة الصراع المسلح، والانكماش الحاد في الإنتاج، وتعطل سلاسل الإمداد.

وتُظهر بيانات دولية استمرار تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بالتزامن مع تآكل الدخول الحقيقية للسكان تحت وطأة معدلات تضخم مرتفعة. ويقدّر صندوق النقد الدولي معدل التضخم في السودان خلال عام 2025 بنحو 87%، في ظل اختلالات هيكلية في المالية العامة والحساب الخارجي، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في القطاع المنظم.

وعلى المستوى اليومي، يواجه المواطنون زيادات متواصلة في أسعار السلع والخدمات الأساسية، مع اتساع الفجوة بين الأجور وتكلفة المعيشة. كما يساهم استمرار الفارق بين أسعار الصرف في البنوك والسوق الموازي في تعميق حالة عدم اليقين، وتقليص ثقة المتعاملين في الجنيه، في ظل محدودية قدرة القطاع المصرفي على توفير النقد الأجنبي لتمويل الواردات الحيوية.

وفي السياق ذاته، تشير تقارير دولية إلى تراجع التحويلات المالية من المغتربين، التي كانت تمثل أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي، إضافة إلى تضرر الصادرات، بما في ذلك الذهب والمنتجات الزراعية، نتيجة النزاع وتعطل النشاط الإنتاجي في عدة ولايات.

كما أدى الصراع إلى تعطيل الموسم الزراعي في مناطق واسعة، وتشريد أعداد كبيرة من المزارعين، ما انعكس سلباً على الإنتاج المخصص للتصدير، في وقت ارتفع فيه الاعتماد على الواردات الغذائية، الأمر الذي زاد الضغط على الطلب على العملات الأجنبية.

ويحذر مصرفيون وخبراء اقتصاديون من استمرار تمويل العجز عبر التوسع في إصدار العملة المحلية دون غطاء كاف، معتبرين أن ذلك يسهم في زيادة معدلات التضخم ويعمق تراجع الجنيه في السوق الموازي. وتشير هذه التحذيرات إلى أن سعر الصرف بات يتأثر بشكل أكبر بتوقعات المتعاملين والمضاربات، في ظل غياب الاستقرار السياسي والأمني.

ومع اقتراب مطلع يناير، يتزايد القلق في أوساط السوق من ارتفاع إضافي في الطلب على العملات الأجنبية، وسط توقعات بزيادة الاستيراد استعداداً لشهر رمضان. ويرى مراقبون أن استمرار الأوضاع الحالية دون تسوية سياسية شاملة وإصلاحات اقتصادية حقيقية قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على العملة المحلية خلال الفترة المقبلة.

  • الدولار الأمريكي: 3750 جنيهاً (مع رصد أسعار تصل إلى 3774)
  • الريال السعودي: 1000 جنيه
  • الدرهم الإماراتي: 1021.798 جنيه
  • الريال القطري: 1030.21 جنيه
  • اليورو: 4411.764 جنيه
  • الجنيه الإسترليني: 5067.567 جنيه
  • الجنيه المصري: 78.9972 جنيه
Share This Article