استقرار حذر في سوق الصرف بالسودان مع استمرار الضغوط التضخمية

3 Min Read

استقرت أسعار الصرف في السودان، يوم الثلاثاء 30 ديسمبر 2025، عند مستويات تاريخية مرتفعة، بينما أظهرت بيانات السوق الموازي تحركات طفيفة صعوداً في عدد من العملات الرئيسية، وسط استمرار تراجع الجنيه تحت تأثير التضخم وتقلص التدفقات الخارجية.

سجل سعر بيع الدولار في السوق الموازي نحو 3750 جنيهاً، مع تداولات محدودة بالقرب من 3774 جنيهاً، فيما بلغ سعر الشراء حوالي 3665 جنيهاً. وتمثل هذه المستويات زيادة تراكمية تفوق 570% منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، عندما كان الدولار يدور قرب 560 جنيهاً.

كما سجلت عملات أخرى ارتفاعات ملحوظة، حيث بلغ سعر اليورو 4311 جنيهاً، والجنيه الإسترليني 4952 جنيهاً، بينما وصل الريال القطري إلى 1006 جنيهاً، والدينار البحريني 9644 جنيهاً، والدينار الكويتي 11822 جنيهاً.

وقال متعاملون إن متوسط الأسعار ظل مستقراً نسبياً خلال اليوم، غير أنهم أشاروا إلى نشاط ملحوظ في المضاربات مع اقتراب موسم رمضان وارتفاع الطلب على السلع المستوردة.

تشهد أسعار السلع الأساسية ارتفاعاً متواصلاً، ما يضيف مزيداً من الضغوط على الأسر، في ظل اتساع الفجوة بين الأسعار الرسمية وتلك المتداولة في السوق الموازي. ويرى محللون أن هذا التباين يعكس ضعف قدرة النظام المالي على توفير النقد الأجنبي، الأمر الذي يدفع المستوردين للاعتماد بصورة أكبر على السوق غير الرسمية.

كما ساهم تراجع التحويلات الخارجية — التي مثلت سابقاً أحد أهم مصادر العملة الصعبة — في زيادة الضغوط على ميزان المدفوعات، إلى جانب تأثر الصادرات، بما في ذلك الذهب والمنتجات الزراعية، نتيجة تعطل الإنتاج في مناطق النزاع.

يشير خبراء مصرفيون إلى أن استمرار تمويل العجز عبر التوسع النقدي دون غطاء كافٍ من الاحتياطيات الأجنبية يزيد من مخاطر تراجع العملة المحلية. كما تعكس التقلبات بين المدن والتجار ضعفاً هيكلياً في سوق الصرف، ما يضع ضغوطاً إضافية على القطاع المصرفي ويقلّص القدرة الشرائية للمواطنين.

تسببت الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع في تدهور واسع بالنشاط الاقتصادي. وتفيد تقديرات أممية بأن نحو 24 مليون طفل تأثروا مباشرة أو بشكل غير مباشر بالنزاع، فيما تجاوزت معدلات سوء التغذية في بعض المناطق الحدود المعتمدة لتصنيف حالات المجاعة.

كما تكبّد القطاع الزراعي خسائر كبيرة نتيجة تشريد المزارعين وتعطل المواسم الزراعية، الأمر الذي قلّص المساحات المزروعة المخصصة للصادرات.

يتوقع متعاملون إمكانية تسجيل ارتفاعات إضافية في أسعار العملات الأجنبية خلال يناير، مدفوعة بزيادة الطلب قبيل شهر رمضان. ويرجح محللون أن استمرار الحرب دون إصلاحات مالية ونقدية أكثر صرامة قد يدفع الدولار إلى مستويات تقترب من 5000 جنيه خلال الربع الأول من 2026.

ويشير هؤلاء إلى أن السوق الموازي بات المؤشر الأوضح لاتجاهات العملة، في ظل ضعف قدرة السياسة النقدية على التدخل وتراجع الثقة في السعر الرسمي، مقابل اتساع الفجوة بين العرض والطلب على النقد الأجنبي.

Share This Article