قال ثلاثة ناجين، بينهم مصدران من القطاع الصحي، إن مئات المحتجزين لقوا حتفهم داخل مركز احتجاز في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، خلال أسابيع أعقبت سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة أواخر أكتوبر الماضي.
وبحسب إفادات الناجين، جرى نقل آلاف المدنيين الذين كانوا محاصرين في داخلية الرشيد ومبانٍ أخرى بحي الدرجة الأولى، إلى عدة مواقع احتجاز عقب دخول القوات إلى المدينة، من بينها مستشفى الأطفال الواقع شرق الفاشر.
وقال أحد الناجين، الذي أمضى نحو ثلاثة أسابيع محتجزاً داخل المستشفى قبل الإفراج عنه مقابل فدية مالية، إن المحتجزين واجهوا أوضاعاً إنسانية قاسية منذ الأيام الأولى، نتيجة غياب المياه الصالحة للشرب والغذاء والرعاية الصحية.
وأضاف أن انعدام المياه دفع بعض المحتجزين إلى شرب مياه الصرف الصحي، فيما لجأ آخرون إلى شرب البول، ما أدى – بحسب قوله – إلى وفاة عشرات الأشخاص يومياً خلال فترة الاحتجاز.
ووصف أحد المصادر الصحية، الذي أُفرج عنه بعد أسبوعين من الاحتجاز، الوضع داخل مستشفى الأطفال بأنه كارثي، لا سيما خلال الأسبوع الأول. وأوضح أن المركز سجّل نحو خمسين حالة وفاة يومياً، معظمها نتيجة غياب المياه النظيفة وانتشار أمراض مرتبطة بتلوث المياه، وفي مقدمتها الكوليرا.
وأكد المصدر أن إجمالي الوفيات خلال أسبوعين بلغ نحو 500 حالة، مشيراً إلى أن الغالبية توفوا بسبب الأمراض وسوء الأوضاع الصحية.
وفي إفادة أخرى، قال مصدر صحي ثانٍ إن العدد الحقيقي للوفيات قد يكون أعلى من ذلك، لافتاً إلى وفاة عدد من كبار السن بسبب الأمراض المزمنة، إضافة إلى نقص الغذاء والدواء داخل مركز الاحتجاز.
وحذّر المصدران من تدهور أوضاع مئات المحتجزين الذين ما زالوا داخل المستشفى، في ظل استمرار نقص المياه والخدمات الصحية، وعدم توفر تدخلات إنسانية عاجلة.
وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت سيطرتها على مدينة الفاشر في 26 أكتوبر الماضي، في تطور عسكري أعاد تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في ولاية شمال دارفور.

