يدخل إغلاق معبر أدري الحدودي بين السودان وتشاد يومه الخامس، في ظل استمرار التوترات الأمنية والاقتصادية على طول الشريط الحدودي، وتواصل المباحثات بين اللجان المجتمعية والأمنية المشتركة لاحتواء الأزمة، وسط مؤشرات على تعقّد الموقف وتزايد تداعياته على حركة التجارة والمعيشة في المناطق المتأثرة.
أفادت مصادر خاصة أن السلطات التشادية قررت إغلاق معبر أدري بعد قيام أحد قيادات قوات الدعم السريع ويدعى الطيب مسعود بإنشاء بوابة تحصيل غير رسمية بالقرب من الحدود، فرض من خلالها رسوماً قدرها 15 ألف جنيه سوداني على العربات التي تجرها الخيول “الكارو” القادمة من تشاد إلى السودان.
وبحسب المصادر، فإن حركة هذه العربات تُقدّر بنحو 400 عربة يومياً، معظمها مملوكة لضباط في الجيش التشادي، وتستخدم لنقل السلع والمواد الغذائية إلى السودان في ظل القيود المفروضة على دخول الشاحنات التجارية الكبيرة.
رفضت حكومة ولاية غرب دارفور الخطوة التي أقدم عليها مسعود، وقامت بإحراق الخيمة التي أقامها عناصره لجمع الرسوم.
وفي المقابل، عقدت السلطات التشادية اجتماعاً طارئاً ضم اللجنة الشعبية المشتركة وعدداً من القيادات العسكرية المسؤولة عن تأمين الحدود، واشترطت إزالة البوابة بشكل كامل قبل إعادة فتح المعبر.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الجانبان إلى احتواء الأزمة عبر قنوات أمنية ومجتمعية مشتركة لتفادي تفاقم التوتر.
ذكرت مصادر أخرى أن حادثة إطلاق نار كثيف في منطقة أسنقا داخل السودان كانت أحد الأسباب المباشرة في قرار الإغلاق، إذ احتفل مسلحون سودانيون بدخول قوات الدعم السريع إلى مدينة الفاشر، مطلقين النار في الهواء قرب الحدود.
ووصفت السلطات التشادية الحادث بأنه “تهديد أمني إضافي”، ما عزز قرارها بإغلاق المعبر بشكل كامل إلى حين استقرار الأوضاع.
قال مصدر إن تشاد أبلغت الجانب السوداني بأن إغلاق المعبر إجراء مؤقت يهدف إلى إعادة تنظيم ومراجعة الإجراءات الحدودية، خاصة بعد ازدياد دخول شاحنات تجارية من ليبيا عبر طرق غير رسمية، دون دفع ضرائب أو رسوم جمركية.
وأوضح أن هذه التجارة أثرت سلباً على الأسواق التشادية، حيث تباع السلع المهربة بأسعار منخفضة، مما أدى إلى احتجاجات من التجار المحليين، ودفع السلطات التشادية إلى فرض رقابة صارمة على المنافذ الحدودية.
في مدينة الجنينة، انعكس إغلاق معبر أدري مباشرة على الأسواق المحلية، حيث شهدت أسعار السلع الأساسية ارتفاعاً ملحوظاً.
ارتفع سعر جوال السكر (50 كجم) من 165 ألفاً إلى 180 ألف جنيه سوداني، كما زاد سعر جوال الدقيق المستورد من 80 ألفاً إلى 95 ألف جنيه، بينما ارتفعت أسعار الزيت والأرز والوقود بنسب متفاوتة.
وحذر تجار محليون من تفاقم الأزمة المعيشية إذا استمر الإغلاق، خاصة أن المعبر يعد شرياناً تجارياً رئيسياً يربط ولايات دارفور بتشاد ويؤمن جزءاً كبيراً من احتياجات السوق السوداني من السلع المستوردة.

