أثار إعلان القيادي الإسلامي السوداني ناجي مصطفى إطلاق سراحه بعد احتجاز دام أكثر من ثلاثة أشهر موجة من الجدل السياسي حول موقع التيار الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية السودانية المتمركزة في بورتسودان.
وقال مصطفى، في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه عاد إلى نشاطه العام بعد فترة توقيف تجاوزت 90 يوماً، دون أن يكشف عن أسباب اعتقاله أو تفاصيل ظروف الإفراج عنه. وحتى الآن لم يصدر الجيش السوداني بياناً رسمياً يوضح خلفيات احتجازه أو أسباب إطلاق سراحه.
وجاء الإفراج عن مصطفى بعد أيام من تصريحات لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان انتقد فيها قيادات إسلامية مسلحة تقاتل إلى جانب القوات الحكومية، من بينها شخصيات دعت إلى دعم إيران في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. واعتبر مراقبون تلك التصريحات مؤشراً على احتمال اتخاذ إجراءات ضد بعض الفصائل الإسلامية داخل المعسكر الداعم للجيش.
وفي تعليق على التطورات، قال شريف محمد عثمان، القيادي في تحالف القوى المدنية الديمقراطية “صمود”، إن الإفراج عن مصطفى يعكس وجود توازنات سياسية داخلية في بورتسودان، مشيراً إلى أن عدداً من الشخصيات الإسلامية البارزة ما يزال يمارس نشاطه بحرية رغم الانتقادات العلنية التي وجهها البرهان لبعض هذه التيارات.
وكان ناجي مصطفى قد أثار جدلاً واسعاً في أكتوبر الماضي بعد تصريحات دعا فيها إلى دعم إيران في صراعاتها الإقليمية، معتبراً أن الحرب في السودان مرتبطة بشكل مباشر بالمواجهة بين طهران وخصومها. وقد أثارت تلك التصريحات مخاوف لدى بعض الأوساط السياسية من اتساع تأثير الخطاب الإسلامي المتشدد داخل الدوائر المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.
ويرى محللون أن تصاعد الخطاب المؤيد لإيران داخل بعض الفصائل الإسلامية قد يثير مخاوف من تزايد ارتباط السودان بصراعات إقليمية أوسع، خاصة في ظل التقارب العسكري بين الخرطوم وطهران منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023.

