أعربت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) عن إدانتها الشديدة لما وصفته بـ”الفظائع الجماعية المروّعة” التي تشهدها مدينة الفاشر ومحيطها في شمال دارفور، مؤكدة أن قوات الدعم السريع يمنعون المدنيين من الفرار إلى مناطق أكثر أمانًا مثل طويلة، حيث تعمل فرقها الطبية.
وقالت المنظمة في بيان إن شهادات الناجين الذين تمكنوا من الوصول إلى طويلة خلال الأيام الخمسة الماضية — وعددهم يفوق خمسة آلاف شخص — تكشف عن جرائم قتل وتعذيب واختطاف مقابل فدية، إضافة إلى العنف الجنسي والإعدامات الميدانية التي طالت المدنيين أثناء محاولتهم الهرب من المدينة.
وأشار رئيس قسم الطوارئ في المنظمة، ميشيل أوليفييه لاشاريتيه، إلى أن عدد الناجين الذين وصلوا إلى طويلة لا يعكس حجم التقارير المتزايدة عن الفظائع في الفاشر، متسائلًا: “أين جميع المفقودين الذين نجوا من المجاعة والعنف؟” وأضاف: “المؤشرات تشير إلى أنهم يُقتلون أو يُطاردون أو يُمنعون من الفرار.”
بين 26 و28 أكتوبر، وصل مئات من النازحين الجدد من الفاشر إلى طويلة، معظمهم نساء وأطفال وكبار سنّ يعانون من سوء تغذية حاد. ووفقًا لبيانات المنظمة، كان 57% من الأطفال دون سن الخامسة مصابين بسوء تغذية حادّ شديد، بينما أُصيب آخرون بطلقات نارية وجروح بالغة.
وشهدت المنطقة منذ أكثر من عام انقطاعًا حادًا في الإمدادات الغذائية والطبية، فيما يعتمد السكان على علف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة. وأكدت المنظمة أن الوضع الغذائي والصحي وصل إلى مستويات كارثية، خصوصًا مع استمرار القتال وتعطّل خطوط الإغاثة.
نقلت المنظمة عن شهود أن مجموعة تضم نحو 500 مدني وجنودًا من القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة حاولوا الفرار من الفاشر في 26 أكتوبر، فقُتل معظمهم أو أُسر على يد قوات الدعم السريع. وأفاد ناجون بأن الأسرى فُصلوا حسب الجنس أو الهوية العِرقية، وأن بعضهم أُفرج عنه مقابل فدية تراوحت بين 5 و30 مليون جنيه سوداني (7,000 إلى 43,000 يورو). وروى أحد الناجين أنه اضطر لدفع 24 مليون جنيه (34,000 يورو) مقابل إطلاق سراحه، بينما شهد آخر على مقاتلين يسحقون سجناء بمركباتهم.
أكدت نائبة رئيس قسم الطوارئ في أطباء بلا حدود، الدكتورة ليفيا تامبيليني، أن المنظمة استقبلت بين 26 و29 أكتوبر 396 مصابًا وعالجت أكثر من 700 وافد جديد في مستشفى طويلة. وأوضحت أن الإصابات تشمل جروحًا ناتجة عن إطلاق النار، وكسورًا، وآثار تعذيب وضرب مبرح، مشيرة إلى أن بعض المرضى يعانون من التهابات ومضاعفات جراحية بسبب الظروف الصعبة في الفاشر وانعدام الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأوضحت تامبيليني أن المنظمة أنشأت مركزًا صحيًا عند مدخل طويلة لتعزيز خدمات الطوارئ والجراحة والدعم النفسي، مشيرة إلى أن العديد من موظفيها المحليين فقدوا أقاربهم في الفاشر خلال هذا الأسبوع المأساوي.
واختتمت بقولها: “الناجون بحاجة ماسة إلى الغذاء والرعاية الطبية والمأوى والمياه. لم يعد هناك وقت يُهدر — يجب السماح لهم بمغادرة مناطق الخطر فورًا والحصول على المساعدة المنقذة للحياة.”

