أزمة المياه في الخرطوم تتفاقم رغم جهود الصيانة: هيئة مياه الولاية تُكمل إصلاح خط ناقل حيوي وسط انهيار البنية التحتية

4 Min Read

في ظل تدهور الأوضاع الخدمية بالعاصمة السودانية، أعلنت هيئة مياه ولاية الخرطوم عن استكمال عمليات صيانة أحد أهم الخطوط الناقلة للمياه بقطر 12 بوصة، الواقع أمام مطبعة العملة بمحلية الخرطوم، والذي يغذي كلًا من المنطقة الصناعية وحي الحلة الجديدة، الإعلان جاء في بيان رسمي نشرته الهيئة على صفحتها في فيسبوك، في وقت تشهد فيه الولاية تحديات غير مسبوقة في قطاع المياه بسبب تداعيات الحرب المستمرة وانهيار البنية التحتية.

وأكد المهندس محمد أحمد عوض، مدير عام الهيئة، أن فرق الصيانة التابعة للهيئة تعمل بكامل طاقتها في مختلف أنحاء الولاية رغم ظروف الحرب والضعف اللوجستي، مشيرًا إلى أن الكسورات والانفجارات المتكررة في الشبكات تمثل تحديًا يوميًا يتطلب تدخلًا فوريًا ومهنيًا للحيلولة دون تفاقم أزمة المياه. ووجّه عوض شكره لفرق الصيانة الميدانية التي تواصل عملها في بيئة صعبة ومعقدة، متحملة مسؤولية كبيرة في سبيل إعادة الاستقرار الخدمي للعاصمة.

تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من المحاولات التي تبذلها الهيئة لمواجهة أزمة المياه، في وقت تعاني فيه الخرطوم من انهيار شامل في البنية التحتية، فنتيجة الحرب، تعرّضت شبكات المياه لأضرار جسيمة في معظم المحليات، ما أدى إلى انقطاع الخدمة عن أحياء واسعة، خاصة في الأطراف والمناطق المحاذية لخطوط التماس.

في هذه المناطق، لم يجد المواطنون خيارًا سوى الاعتماد على عربات الكارو لجلب المياه من مصادر غير مأمونة، مثل الآبار التقليدية أو النيل مباشرةً، وهي ممارسات تنذر بكارثة صحية، خصوصًا مع انتشار وباء الكوليرا وعدد من الأمراض المنقولة عبر المياه، ووفق تقارير طبية، سجلت مستشفيات العاصمة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الإصابة بالإسهال المائي والالتهابات المعوية، نتيجة شرب مياه ملوثة.

في ظل هذه الأزمة المتفاقمة، وجهت الهيئة نداءً إلى السلطات الحكومية والمنظمات الدولية لتقديم دعم فوري يساهم في تأهيل الشبكات وتعزيز الطاقة التشغيلية لمحطات المياه، محذّرة من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى انهيار كامل في خدمة المياه، وما يتبع ذلك من تداعيات إنسانية وصحية خطيرة.

كما طالب مواطنون وناشطون في المجتمع المدني بضرورة إدراج أزمة المياه ضمن أولويات المرحلة الانتقالية، مؤكدين أن غياب المياه النظيفة لا يقل خطورة عن النزاعات المسلحة، لما له من تأثير مباشر على حياة الناس، لا سيما الأطفال وكبار السن والمرضى.

ورغم أن الهيئة تُعلن بشكل دوري عن أعمال صيانة جزئية في بعض المحليات، إلا أن مراقبين يؤكدون أن هذه الإجراءات، وإن كانت ضرورية، إلا أنها تظل حلولًا مؤقتة لا ترقى إلى مستوى الأزمة، التي تتطلب خطة استراتيجية شاملة لإعادة تأهيل شبكة المياه في الولاية بالكامل، وتوفير تمويل طارئ لاستيراد قطع الغيار والمعدات.

ويقول أحد المهندسين العاملين بالهيئة، رفض الكشف عن اسمه، إن “البنية التحتية لمياه الخرطوم كانت أصلاً ضعيفة قبل الحرب، أما اليوم فهي مدمّرة بالكامل في مناطق واسعة، والصيانة تتم بإمكانيات متواضعة للغاية”.

جهود الصيانة التي تُبذل، رغم أهميتها، لا تُخفي الحقيقة المؤلمة التي تعيشها الخرطوم: أزمة مياه خانقة، وبنية تحتية منهارة، وخطر صحي داهم يتهدد ملايين السكان. وفي ظل استمرار الصراع وتأخر الدعم، تبقى المياه – أبسط حقوق الإنسان – رفاهية غائبة عن كثير من بيوت العاصمة.

Share This Article