أردول: الحركة الإسلامية تعرقل الهدنة في السودان حفاظًا على مستقبلها السياسي

3 Min Read

اتهم مبارك أردول، القيادي في الكتلة الديمقراطية والمدير العام السابق لشركة الموارد المعدنية، الحركة الإسلامية السودانية بإفشال جهود وقف إطلاق النار وعرقلة أي هدنة إنسانية في السودان، معتبرًا أن رفضها مرتبط بمحاولتها الحفاظ على وجودها السياسي في المشهد بعد الحرب.

في منشور حمل عنوان “مقايضة الهدنة الإنسانية بالمستقبل السياسي للحركة الإسلامية”، قال أردول إن بيان الآلية الرباعية الصادر في سبتمبر الماضي — والذي شدد على عدم وجود مستقبل سياسي للجماعات المسلحة المرتبطة بالحركة الإسلامية — مثّل نقطة تحول دفعت هذه التيارات إلى رفض أي هدنة.
وأوضح أن الحركة الإسلامية تعاملت مع المبادرة كمهدد سياسي لا كفرصة للسلام، مشيرًا إلى أن موقفها الرافض ينبع من خشيتها من فقدان نفوذها داخل مؤسسات الدولة في حال التوصل إلى تسوية شاملة.

أوضح أردول أن الحركة الإسلامية شاركت سابقًا في مفاوضات سلام متعددة — في أبوجا، نيفاشا، أديس أبابا والدوحة — دون أن تعتبر تلك الخطوات خيانة لمبادئها.
لكنها اليوم، بحسب قوله، ترفض أي مبادرة للسلام لأنها ترى أن نتائجها المحتملة ستقضي على فرصها في العودة السياسية.
وأضاف أن “السبب المعلن للرفض يختلف عن الدافع الحقيقي”، مؤكدًا أن الهدف من عرقلة الهدنة هو حماية مصالح الحركة ونفوذها داخل السلطة، حتى لو كان ذلك على حساب الشعب السوداني الذي يعاني من تبعات الحرب.

تطرق أردول إلى سجل الأخطاء المتبادلة بين الحركة الإسلامية وخصومها، مؤكدًا أن الإسلاميين خلال فترة حكمهم مارسوا الإقصاء والاستبداد، لكنهم بعد سقوط نظامهم واجهوا بدورهم إجراءات انتقامية خلال المرحلة الانتقالية.
وأشار إلى أن بعض الإسلاميين الذين عادوا إلى أجهزة الدولة بعد اندلاع الحرب كرروا نفس الممارسات القديمة، مثل منع خصومهم من السفر وفتح بلاغات كيدية ضدهم، ما يعيد إنتاج حلقة الانتقام التي عطّلت بناء الدولة لعقود.

أكد أردول أن الهدنة الإنسانية يجب ألا تكون أداة للمساومة السياسية أو وسيلة لبقاء فصيل في السلطة، مشددًا على أن “السلام الإنساني ليس منحة من أحد، بل حق أصيل لكل السودانيين”.
وقال إن ربط الهدنة بمصالح سياسية “انحراف خطير عن الهدف الإنساني الأساسي”، داعيًا إلى فصل القضايا الإنسانية عن الحسابات الحزبية وإطلاق مسار حوار وطني يضع مصلحة البلاد فوق الاعتبارات الأيديولوجية.

تصريحات أردول تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والإقليمية لإعلان هدنة شاملة في السودان، في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية وتدهور الأوضاع المعيشية لملايين المدنيين.
ويرى مراقبون أن انتقاد أردول يعكس تصاعد الانقسامات داخل المعسكر السياسي المناهض للحرب، وسط مخاوف من أن تتحول جهود الهدنة إلى رهينة للمصالح الحزبية بدلاً من كونها خطوة نحو السلام والاستقرار.

Share This Article