في خطوة تُعدّ بالغة الأهمية لتنظيم البيئة الاستثمارية وتحديث البنية التخطيطية في ولاية البحر الأحمر، أعلنت لجنة المناطق والأسواق الحرة عن استئناف عمليات الرفع المساحي للأراضي المخصصة للمناطق الحرة والأسواق الاستثمارية، وذلك عبر إدارة المساحة التابعة لوزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية، باستخدام أحدث أجهزة تحديد المواقع الجغرافية (GPS).
جاء هذا الإعلان خلال اجتماع رسمي عقدته اللجنة اليوم بمدينة بورتسودان، بحضور جميع أعضائها وممثلين عن الجهات ذات الصلة، حيث ناقش الاجتماع سبل تسريع العمل المساحي وتوثيق الأراضي وفق معايير فنية وإدارية دقيقة، لضمان حماية الأملاك العامة وتوفير أرضية قانونية متينة للاستثمار في الولاية.
وأكد المهندس محمد يس شمس، مدير عام وزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية ورئيس اللجنة، أن استئناف عمليات الرفع المساحي يهدف إلى تحديد الأبعاد والحدود الدقيقة للأراضي المخصصة للمناطق والأسواق الحرة، بما يضمن عدم التعدي على الملكيات، أو تجاوز الحدود المعتمدة داخل المخططات الرسمية للولاية، وأوضح أن استخدام أنظمة تحديد المواقع الحديثة لا يساهم فقط في تحسين جودة المعلومات الجغرافية، بل يعزز من كفاءة عمليات التخطيط العمراني، ويمنع العشوائية في توزيع وتخصيص الأراضي، خاصة في المناطق ذات الجاذبية الاستثمارية العالية.
من جانبهم، شدد أعضاء اللجنة على أن توثيق بيانات الأراضي في تقارير مساحية رسمية يمثل ركيزة قانونية لحماية حقوق الملكية، ويسهم بشكل مباشر في تقليل النزاعات العقارية، كما يُعزز من ثقة المستثمرين والمطورين المحليين والأجانب، الذين يبحثون عن بيئة استثمارية واضحة وشفافة.
وأكدوا أن استقرار الوضع القانوني للأراضي في المناطق الحرة يشجع على تنفيذ مشاريع استراتيجية في مجالات الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية، وهو ما يتماشى مع توجهات الدولة لتفعيل دور المناطق الحرة كمحركات رئيسية للتنمية الاقتصادية في السودان.
وتُعد ولاية البحر الأحمر، بموقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر واحتضانها لميناء بورتسودان، من أهم الولايات السودانية المؤهلة لاستقطاب الاستثمارات الإقليمية والدولية، لاسيما في مجالات التجارة البحرية، والطاقة، والبنية التحتية، وأن تبدأ الفرق الفنية التابعة لإدارة المساحة مهامها الميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، على أن تُنجز الأعمال في مراحل محددة وفق أولويات استثمارية وتنموية، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمستثمرين المستفيدين من هذه الأراضي.
ويأمل مسؤولو الولاية أن تُسهم هذه الخطوة في إعادة هيكلة وتحديث خارطة الاستثمار العقاري والتجاري في البحر الأحمر، بما يحقق الاستدامة، ويقلص الفجوات الإدارية التي كانت سبباً في العديد من الإشكالات القانونية خلال الفترات السابقة.