كشفت منظمة الهجرة الدولية (IOM) عن موجة نزوح غير مسبوقة من مدينة الفاشر في شمال دارفور، حيث فر أكثر من 70 ألف شخص خلال أسبوع واحد جراء تصاعد القتال والانتهاكات ضد المدنيين. يأتي ذلك وسط تحذيرات متزايدة من كارثة إنسانية واتهامات لقوات الدعم السريع باحتجاز مدنيين ومنعهم من مغادرة المدينة.
قالت المنظمة في تقريرها الأخير إن 8,631 شخصًا نزحوا من الفاشر خلال يومي السبت والأحد فقط، ليرتفع العدد الإجمالي للنازحين من المدينة والقرى المجاورة إلى نحو 70,894 شخصًا خلال الفترة من 26 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2025.
وتوزع الفارون على مناطق نزوح مؤقتة داخل محليتي الفاشر وطويلة، في ظل أوضاع أمنية متدهورة تعيق تحركات المدنيين وتعرقل جهود الإغاثة.
أفادت تقارير ميدانية بأن النازحين يواجهون نقصًا حادًا في الغذاء والمياه والأدوية، إضافة إلى غياب المأوى والخدمات الطبية. وأشارت المنظمة إلى أن الوضع في الفاشر لا يزال “متوترًا ومتغيرًا”، مع استمرار محاولات السكان الفرار من المدينة بحثًا عن الأمان.
وتخشى الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية مع انعدام الأمن وتوقف معظم المنظمات الإنسانية عن العمل داخل المدينة بسبب القيود المفروضة على الحركة.
اتهمت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع باحتجاز آلاف المدنيين داخل مدينة الفاشر، ومصادرة وسائل النقل التي كانت تُستخدم في عمليات الإجلاء.
وقالت الشبكة إن بعض الفارين أُعيدوا قسرًا إلى داخل المدينة، بينهم جرحى ومصابون بأعيرة نارية وأشخاص يعانون من سوء التغذية. وأضافت أن بعض الكوادر الطبية لا تزال مختطفة أو محتجزة، ما يفاقم من تدهور الخدمات الصحية.
طالبت الشبكة بالإفراج الفوري عن المدنيين والسماح لهم بالمغادرة إلى مناطق أكثر أمانًا، إلى جانب تمكين المنظمات الإنسانية من الوصول إلى المناطق المتأثرة دون قيود.
كما دعت إلى دفن الجثث المنتشرة في أطراف المدينة، محذرة من مخاطر بيئية وصحية جسيمة إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو.
تزامن تقرير منظمة الهجرة الدولية مع تحذيرات منظمات دولية أخرى، بينها أطباء بلا حدود، من أن استمرار العنف في الفاشر قد يؤدي إلى انهيار كامل للقطاع الإنساني في شمال دارفور.
وأكدت هذه المنظمات أن آلاف المدنيين ما زالوا عالقين داخل المدينة دون غذاء أو دواء أو مأوى، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لفتح ممرات إنسانية آمنة وضمان حماية المدنيين.
الفاشر تعيش واحدة من أكبر موجات النزوح منذ اندلاع الحرب في السودان، فيما تحذر الأمم المتحدة من تحول الأزمة إلى كارثة إنسانية مفتوحة ما لم تُفتح الممرات الآمنة ويُسمح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى السكان العالقين.

