دعت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) في بيان عاجل إلى فتح ممرات إنسانية آمنة من مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، محذّرة من تفاقم الكارثة الإنسانية بعد تصاعد العنف والانتهاكات ضد المدنيين منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.
حثّت المنظمة جميع الأطراف المسلحة، بما في ذلك قوات الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها، على السماح الفوري للمدنيين بمغادرة المدينة بأمان، مشيرة إلى أن استمرار القتال يعرّض حياة عشرات الآلاف للخطر.
وطالبت المنظمة الدول الأعضاء في الآلية الرباعية الدولية – الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر – باستخدام نفوذها السياسي للضغط من أجل وقف ما وصفه رئيس قسم الطوارئ في المنظمة، أوليفييه لاشاريتيه، بـ”حمّام الدم في الفاشر”.
وأكد البيان أن المجتمع الدولي “لا يمكنه الوقوف مكتوف الأيدي بينما يُحاصر المدنيون ويُمنعون من الوصول إلى مناطق آمنة”، في إشارة إلى تدهور الوضع الإنساني منذ الأيام الأولى لسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.
بحسب تقارير المنظمة، فرّ أكثر من 5,000 شخص من الفاشر إلى منطقة طويلة خلال الأيام الخمسة الأخيرة فقط، هربًا من أعمال العنف والانتهاكات المستمرة.
وأقامت أطباء بلا حدود مركزًا صحيًا ميدانيًا عند مدخل طويلة لتقديم الرعاية الطبية الطارئة للنازحين، خاصة الأطفال وكبار السن، الذين يعاني معظمهم من سوء تغذية حاد أو متوسط.
وذكر البيان أن فرق المنظمة تعمل في ظروف أمنية صعبة، لكنها تواصل تقديم العلاج والرعاية النفسية للمصابين والناجين من أعمال العنف.
نقلت المنظمة شهادات لمدنيين فارين من الفاشر، بينهم ثلاثة أطفال أشقاء وصلوا إلى مركزها الصحي بعد أن فقدوا عائلتهم بالكامل أثناء محاولتهم الهرب من المدينة. وقالت أطباء بلا حدود إن هذه الشهادة “ليست سوى مثال صغير على المأساة الكبرى التي يعيشها آلاف المدنيين العالقين بين خطوط النار”.
أدانت المنظمة ما وصفته بـ”الفظائع الجماعية والانتهاكات المروّعة” التي وقعت في الفاشر والمناطق المحيطة بها، مشيرة إلى أن المدنيين العالقين في المدينة محرومون من الغذاء والماء والرعاية الصحية، مع منع وصول المساعدات الإنسانية.
ودعت المنظمة إلى تحرك دولي عاجل لتأمين ممرات إنسانية، وضمان وصول فرق الإغاثة إلى السكان، مؤكدة أن الوضع الحالي “يمثل خطرًا إنسانيًا متصاعدًا قد يتحول إلى مجاعة واسعة النطاق إن لم يتم التدخل فورًا”.
منذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في نهاية أكتوبر، شهدت المدينة تصعيدًا حادًا في الانتهاكات وموجات نزوح جديدة باتجاه القرى والمناطق الآمنة.
وأكدت أطباء بلا حدود أن الاستجابة الإنسانية لا تزال ضعيفة للغاية مقارنة بحجم الكارثة، ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى توسيع نطاق المساعدات العاجلة وتكثيف الجهود لتأمين المدنيين المتبقين في المدينة والمناطق المحيطة بها.
تحذير أطباء بلا حدود يعكس عمق الأزمة الإنسانية في دارفور، حيث يعيش آلاف المدنيين بين الخطر والجوع والعزلة التامة. وتؤكد المنظمة أن الحل يبدأ بوقف فوري لإطلاق النار وفتح ممرات آمنة لضمان حق الحياة للمدنيين المحاصرين في الفاشر.

