أعلنت منسقية النازحين واللاجئين في السودان، عن تسجيل 1,430 حالة إصابة مؤكدة بوباء الكوليرا في إقليم دارفور، بينها 26 حالة وفاة، في ظل تصاعد القلق من انتشار المرض داخل مخيمات النازحين، لا سيما في منطقة طويلة بولاية شمال دارفور، التي تُعد من أكبر مراكز تجمع النازحين في الإقليم، وأوضح المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، أن أكثر المناطق تضرراً تشمل مخيمي دبة نيرة وطويلة عمدة، حيث يُسجل يومياً ما بين 45 إلى 90 إصابة جديدة، بينما لا يزال 220 مصاباً في مراكز العزل الصحي، وتأتي هذه الأرقام وسط بيئة صحية هشة، ونقص حاد في الخدمات الأساسية كالمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي.
تزامن تفشي الكوليرا مع موجات نزوح واسعة من مدينة الفاشر ومحيطها نتيجة النزاع المسلح المستمر منذ أبريل 2023، وهو ما فاقم من الأعباء على البنية التحتية الصحية في المخيمات، وأدى إلى تكدس سكاني داخل مناطق تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الرعاية الصحية، ونبّه رجال إلى أن دخول فصل الخريف وما يصاحبه من أمطار وسيول قد يؤدي إلى تسارع انتشار العدوى، مما يشكل تهديداً مباشراً لحياة آلاف المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء وكبار السن، الذين يشكلون الفئات الأكثر هشاشة في هذه الظروف.
دعت المنسقية المنظمات الدولية، وعلى رأسها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الطبية، إلى سرعة التدخل لمواجهة تفشي المرض من خلال توفير المستلزمات الطبية، وتحسين خدمات الإصحاح البيئي وتوفير المياه النظيفة داخل المخيمات، وأشارت المنسقية إلى أن الاستجابة الإنسانية الحالية لا تزال دون المستوى المطلوب، في ظل التحديات الأمنية واللوجستية التي تعيق وصول المساعدات إلى المناطق المتأثرة، وكانت الأمم المتحدة قد حذّرت في تقارير سابقة من تدهور الوضع الإنساني في السودان، معتبرة أن مزيجاً من تفشي الأمراض، النزوح، الفيضانات، ونقص المساعدات يشكل خطراً متزايداً على حياة المدنيين في عدة مناطق، من بينها دارفور.
من جانبها، أكدت منظمة أطباء بلا حدود ضرورة تكثيف الاستجابة الإنسانية في دارفور، خاصة مع بداية موسم الأمطار، حيث تزيد احتمالات انتشار الأوبئة، مطالبة بتركيز الجهود على تحسين البنية الصحية الأساسية، بما يشمل دعم مراكز العزل، وتوفير معدات التعقيم والكلور، وتعزيز التوعية المجتمعية حول الوقاية من الكوليرا، ويعيش مئات الآلاف من النازحين في دارفور في ظروف معيشية صعبة داخل المخيمات، مما يجعل أي تفشي وبائي تهديداً واسع النطاق يستدعي تحركاً سريعاً ومنسقاً لتفادي كارثة صحية محتملة.