في ظل التحديات الإنسانية والاجتماعية المتفاقمة التي أفرزتها الحرب، أعلن وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح، عن إطلاق خطة طموحة تمتد لمائة يوم، تستهدف إنعاش نظام التأمين الصحي وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، لتكون بمثابة أول خطوة عملية في مسيرة وزارته الجديدة.
وجاء الإعلان عن هذه الخطة عقب أداء الوزير اليمين الدستورية، وعقده أول اجتماع رسمي مع رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، حيث تم التأكيد على أن أولوية الحكومة المدنية في المرحلة المقبلة تتمثل في تعزيز العدالة الاجتماعية وضمان وصول الخدمات إلى الفئات الأشد ضعفًا.
ويبدأ الوزير تنفيذ خطته ميدانيًا، عبر زيارة مرتقبة يوم الأربعاء إلى رئاسة الصندوق القومي للتأمين الصحي بمدينة بورتسودان، في خطوة تهدف إلى تقييم الأداء خلال النصف الأول من العام 2025، والوقوف مباشرة على عمل الوحدات التابعة للوزارة، وتحديد مكامن القصور وفرص التحسين.
وأكد معتصم أحمد صالح أن هذه الزيارة ليست بروتوكولية، بل تمثل بداية فعلية لخطة ميدانية دقيقة، تستند إلى العمل الميداني لا الخطط الورقية، مشددًا على أن وزارته ستعتمد في هذه المرحلة على النزول إلى مواقع الخدمة، والاستماع المباشر للعاملين والمستفيدين.
وفي حديثه لوسائل الإعلام، شدّد الوزير على أن الحرب خلّفت أوضاعًا صحية واجتماعية متدهورة في معظم أنحاء البلاد، مؤكداً أن التأمين الصحي أصبح خط الدفاع الأول للمواطن السوداني في مواجهة آثار النزوح، وانهيار البنى التحتية، ونقص الخدمات الطبية في مناطق النزاع.
وأوضح أن التأمين الصحي يغطي حاليًا نحو 85% من سكان السودان، مما يجعله أداة مركزية في دعم استقرار الأسر، وتخفيف الأعباء المالية عن الفئات الضعيفة، داعيًا إلى توسيع نطاق التغطية وتحسين جودة الخدمات المقدمة، عبر خطط تطوير تشمل البنية التقنية، وإدارة الملفات الطبية، وضمان توفر الأدوية والخدمات التخصصية.
تهدف الخطة إلى:
- تقييم الأداء الحقيقي للمؤسسات التابعة للوزارة
- تحديد أولويات التدخل العاجل في مجالات الرعاية الصحية والاجتماعية
- معالجة الخلل الإداري والفني في تقديم الخدمات
- تحسين بيئة العمل للعاملين في القطاع الاجتماعي والطبي
- إطلاق حزمة مبادرات مجتمعية تشاركية لتعزيز الوعي الصحي والاجتماعي
كما ستتضمن الخطة زيارات ميدانية إلى ولايات ومناطق متأثرة بالنزاع، لضمان عدم تهميش أي شريحة من المجتمع، ولضمان أن “الدولة حاضرة حيث يوجد المواطن”، بحسب تعبير الوزير.
وأكد معتصم أحمد صالح في ختام تصريحه، أن هذه الخطة ستكون مرتكزة على الشفافية، والمساءلة، والنتائج القابلة للقياس، مؤكدًا أنه سيقدم تقريرًا دوريًا كل ثلاثين يومًا حول ما تم إنجازه، ويدعو الصحافة والمجتمع المدني إلى مراقبة الأداء والتفاعل مع الخطة بشكل مباشر.
وأشار إلى أن السودان اليوم بحاجة إلى مشروعات تنقذ الإنسان لا تكتفي بالشعارات، وأن وزارته لن تكون معزولة عن نبض الشارع، بل ستكون على اتصال دائم بالمواطن، “الذي أصبح اليوم أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى دولة عادلة وعملية وميدانية.”