أصدر الرئيس سلفا كير ميارديت سلسلة من القرارات المفاجئة التي شملت إقالة عدد من كبار المسؤولين في حكومة جنوب السودان، أبرزهم نائبه للشؤون الاقتصادية والنائب الأول لرئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، الدكتور بنجامين بول ميل، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على تصاعد التوترات داخل دوائر الحكم في جوبا.
أعلن التلفزيون الرسمي في جنوب السودان، مساء الأربعاء، مرسوماً رئاسياً يقضي بإقالة الدكتور بنجامين بول ميل من منصبه كنائب للرئيس للشؤون الاقتصادية ومن موقعه القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان. كما تضمن المرسوم تجريده من رتبة فريق أول في جهاز الأمن الوطني، وذلك بعد ساعات من سحب قوات الحماية من مقر إقامته ومكتبه في جوبا. ولم تعلن الحكومة أسباب الإقالة أو تعيين بديل له حتى الآن.
ذكرت مصادر مطلعة أن القرارات جاءت في سياق تصاعد الخلافات داخل الحكومة بشأن إدارة عائدات النفط للفترة بين يوليو 2024 ونوفمبر 2025. وتحدثت تقارير عن اختفاء أكثر من 700 مليون دولار من الحسابات الحكومية، ما فاقم التوتر بين كبار المسؤولين. وتُعد هذه التطورات دليلاً على اضطرابات داخلية في بنية السلطة، في ظل تحديات اقتصادية وسياسية متصاعدة تواجهها البلاد.
الدكتور بول ميل، البالغ من العمر 52 عاماً، شهد صعوداً سريعاً خلال العام الماضي. فقد تولى منصب نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية في فبراير، ثم أصبح النائب الأول لرئيس الحركة الشعبية في مايو، كما تمت ترقيته إلى رتبة فريق أول في جهاز الأمن الوطني في سبتمبر. هذه الترقيات المتتالية أثارت توقعات حول اعتباره إحدى الشخصيات المرشحة مستقبلاً لخلافة الرئيس كير، خصوصاً في ظل الخلافات مع النائب الأول للرئيس رياك مشار.
وفي مرسوم ثاني صدر مساء الأربعاء، أمر الرئيس كير بتجريد بول ميل من رتبته العسكرية وإنزاله إلى رتبة جندي، مع فصله من الخدمة بشكل كامل. ويُعد هذا القرار تصعيداً غير مسبوق بحق أحد المقربين السابقين من الرئيس، ويعكس تحولاً واضحاً في موازين القوى داخل النظام السياسي. وحتى لحظة نشر التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من بول ميل.
وشملت المراسيم الرئاسية إقالة البروفيسور فول لوقالي جومي من منصبه كأمين عام للحركة الشعبية، وتعيين أكول فول كورديت بدلاً عنه. كما أقال الرئيس محافظ بنك جنوب السودان، الدكتورة أديس أبابا أوطو، وعيّن ينج صموئيل كوستا بدلاً منها. وتم كذلك إعفاء المفوض العام لهيئة الإيرادات سايمون أكوي دينق وتعيين ويليام أنيون كول خلفاً له.
وتشير مصادر سياسية إلى أن غالبية المسؤولين الذين طالهم الإعفاء كانوا قد عُيّنوا سابقاً بتوصية من بول ميل، ما يعزز فرضية أن القرارات تأتي ضمن عملية إعادة هيكلة تستهدف تقليص نفوذه داخل مؤسسات الحكم.

