شهدت أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني اليوم الخميس 23 أكتوبر 2025 قفزة غير مسبوقة، لتسجل مستويات تاريخية جديدة في السوق الموازي. يأتي هذا الارتفاع بعد فترة من التذبذب الحاد، أعقبها استقرار نسبي، قبل أن تعود موجة الانهيار مجددًا لتضرب العملة المحلية بقوة.
جاءت هذه التطورات عقب تصريحات لوزير المالية جبريل إبراهيم، قال فيها إن سعر الدولار قد يصل إلى 10,000 جنيه سوداني، مبررًا ذلك بتوقف الصادرات وتزايد الطلب على النقد الأجنبي. هذه التصريحات أثارت موجة واسعة من الجدل وأدت إلى حالة من الذعر في الأسواق، رغم تأكيد الوزير أن الاقتصاد السوداني “لم يصل إلى مرحلة الانهيار”.
لكن تقارير دولية حديثة وصفت الوضع الاقتصادي في السودان بأنه “اقتصاد بلا عملة”، في إشارة إلى انهيار المنظومة النقدية وتفكك المؤسسات المالية.
بلغ سعر بيع الدولار في السوق الموازي 3,700 جنيه، مع تسجيل بعض التعاملات الفردية عند 3,800 جنيه، مقارنة بـ560 جنيهًا فقط قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023، أي بزيادة تقارب 571% خلال عامين ونصف.
أما أسعار العملات الأخرى، فسجل الريال السعودي 986.6 جنيهًا، والدرهم الإماراتي 1,008.1 جنيهًا، واليورو 4,302.3 جنيهًا، والجنيه الإسترليني 4,933.3 جنيهًا، وهي أرقام غير مسبوقة في تاريخ السوق السودانية.
تراوحت أسعار شراء الدولار بين 3,650 و3,700 جنيه، والريال السعودي عند 973.3 جنيهًا، والدرهم الإماراتي عند 994.5 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه المصري 76.8 جنيهًا. كما ارتفع الدينار الكويتي إلى 11,774 جنيهًا، والريال العماني إلى 9,600 جنيه.
أدت الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 إلى إغلاق أكثر من 60% من المصانع، وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي من 56.3 مليار دولار في 2022 إلى نحو 32.4 مليار دولار بنهاية 2025، أي تراجع بنحو 42%.
كما تجاوزت الخسائر المباشرة في القطاعات الإنتاجية 90 مليار دولار، وارتفعت معدلات البطالة إلى أكثر من 45%. ويؤكد خبراء اقتصاديون أن السودان يواجه انهيارًا هيكليًا لا يمكن تجاوزه دون وقف الحرب وإعادة بناء المؤسسات المالية والمصرفية.
يتوقع محللون أن يواصل الجنيه السوداني تراجعه خلال الأشهر المقبلة، مع احتمالية أن يتجاوز الدولار حاجز 5,000 جنيه في منتصف عام 2026 إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية توقف الحرب وتعيد الثقة إلى النظام المصرفي.
ويشير مراقبون إلى أن ما تشهده البلاد لا يمثل مجرد أزمة سعر صرف، بل انهيارًا عميقًا في البنية الاقتصادية، مع خطر فقدان الجنيه لوظيفته كعملة تداول رئيسية، في ظل انتشار التعامل بالعملات الأجنبية في الحياة اليومية.
في ظل هذه المؤشرات، يقف الاقتصاد السوداني على حافة انهيار نقدي شامل، ويؤكد الخبراء أن التدخل العاجل بات ضرورة لا تحتمل التأجيل، لتفادي تحول البلاد إلى اقتصاد يعتمد بالكامل على العملات الأجنبية أو أنظمة تبادل غير نقدية.

