في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في السودان، أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها على المبادرة الإنسانية المقدمة من دول الرباعية الدولية، في وقت لم يصدر فيه موقف واضح من القيادة العامة للجيش السوداني، ما يشير إلى استمرار الانقسام بين الأطراف المتحاربة بشأن سبل إنهاء الحرب الدائرة منذ أكثر من عام ونصف.
أكدت قوات الدعم السريع في بيان رسمي قبولها المبادرة التي طرحتها الولايات المتحدة، الإمارات، السعودية، ومصر، والتي تنص على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تمهيداً لعملية سياسية تقود إلى تشكيل حكومة مدنية انتقالية.
وتأتي هذه الموافقة في إطار خارطة الطريق التي أعلنتها الرباعية في 12 سبتمبر الماضي، والتي شددت على استبعاد الجماعات المرتبطة بالحركة الإسلامية من أي تسوية سياسية مستقبلية، في إشارة إلى رغبة المجتمع الدولي في إعادة هيكلة النظام السياسي السوداني على أسس مدنية وسلمية.
من جانبه، عقد مجلس الأمن والدفاع السوداني برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان اجتماعاً في الخرطوم لمناقشة المقترحات الأمريكية المتعلقة بالهدنة.
ورغم أن البيان الختامي أبدى ترحيباً بالمبادرات الدولية، فإنه لم يعلن قبولاً واضحاً للمبادرة، مكتفياً بتوجيه الشكر للولايات المتحدة ومستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الدول العربية والأفريقية.
إلا أن تصريحات البرهان ونائبه ياسر العطا لاحقاً أظهرت تحفظاً واضحاً، ما يعكس وجود تباين في الرؤى داخل المؤسسة العسكرية بشأن التعامل مع المقترح الدولي.
قال مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الدول العربية والأفريقية، إن كلّاً من الجيش والدعم السريع أبديا موافقة مبدئية على المبادرة، مشيراً إلى استمرار مباحثات فنية لتحديد آليات التنفيذ.
وفي المقابل، أوضحت قوات الدعم السريع أن موافقتها تستند إلى دوافع إنسانية تهدف إلى تخفيف المعاناة وحماية المدنيين، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من الحرب، مؤكدة رغبتها في الانتقال إلى مناقشة وقف العدائيات ومعالجة جذور النزاع.
أعربت قوات الدعم السريع عن تقديرها لجهود دول الرباعية، معتبرة المبادرة فرصة حقيقية لوقف الحرب وإعادة الاستقرار إلى البلاد.
ودعت إلى تفعيل بنود الاتفاق بشكل عاجل لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة، مؤكدة التزامها بالمسار السياسي السلمي الذي يضمن سلاماً شاملاً وعادلاً ودائماً.
وفي الوقت نفسه، وجهت الأمم المتحدة وعدة منظمات إنسانية انتقادات إلى قوات الدعم السريع على خلفية انتهاكات مزعومة في مدينة الفاشر. وردت القوات بإعلان تشكيل لجنة تحقيق في ما وصفته بـ”تجاوزات فردية”، في محاولة لاحتواء الضغوط الدولية.
سياسياً، رحّب خالد عمر يوسف، القيادي في حزب المؤتمر السوداني وتحالف “صمود”، بخطوة الدعم السريع واعتبرها موقفاً إيجابياً، داعياً الجيش إلى تغليب صوت العقل ووقف الحرب.
على الصعيد الدبلوماسي، يواصل وفد من تحالف صمود اجتماعاته في أديس أبابا مع مسؤولين من الاتحاد الأفريقي، إلى جانب لقاءات مع سفراء ألمانيا وكندا وإيطاليا، لحشد الدعم الدولي لخارطة الطريق الرباعية باعتبارها المسار الوحيد القادر على إنهاء الأزمة السودانية.
وأكدت الإمارات ومصر في بيانات سابقة تمسكهما بآلية الرباعية كإطار شامل لحل الأزمة، مشددتين على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تمهد لوقف إطلاق النار والدخول في عملية سياسية انتقالية تؤدي إلى حكومة مدنية.
ويعكس هذا التوجه الإقليمي والدولي المتزايد رغبة واضحة في إنهاء النزاع السوداني عبر تسوية تفاوضية تضمن حماية المدنيين واستقرار البلاد.

