طويلة تستقبل موجات نزوح جديدة وسط انهيار الخدمات وتفاقم الأزمة الإنسانية

4 Min Read

تشهد منطقة طويلة في ولاية شمال دارفور تدهورًا إنسانيًا غير مسبوق، بعد أن تحولت إلى أكبر مركز لاستقبال النازحين في السودان، في ظل تصاعد المواجهات المسلحة بمدينة الفاشر وتفاقم أزمة الغذاء والمأوى والخدمات الصحية. ويعيش عشرات الآلاف من الفارين من مناطق القتال في ظروف مأساوية دون مأوى أو إمدادات كافية، وسط دعوات عاجلة للمنظمات الدولية بالتدخل الفوري.

تقع منطقة طويلة على بُعد نحو 60 كيلومترًا غرب الفاشر، وأصبحت خلال الأشهر الأخيرة نقطة تجمع رئيسية للنازحين. فإن المنطقة تؤوي اليوم نحو 665 ألف شخص، معظمهم فرّوا من مدينة الفاشر عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر الماضي.
وأكد الناشط آدم موسى عبد الرحمن أن طويلة استقبلت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ما لا يقل عن 4,000 أسرة جديدة، رغم ضعف الإمكانيات وغياب خيام الإيواء والمرافق الأساسية.
وأضاف أن المأساة تتفاقم مع تزايد تدفق النازحين بشكل يفوق قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة.

كشف مصدر في المجلس النرويجي للاجئين (NRC) أن عدد المسجلين من النازحين في طويلة منذ 18 أكتوبر بلغ 7,710 أشخاص، فيما أشار تقرير منظمة الهجرة الدولية (IOM) الصادر في 29 أكتوبر إلى أن:

  • 98% من الأسر تفتقر إلى أدوات النوم مثل الأغطية والناموسيات.
  • 80% تعاني من ضيق المساحات داخل المأوى.
  • 41% تشعر بانعدام الأمان أثناء الليل.
    ويعكس هذا الواقع حجم المخاطر التي تهدد حياة النازحين، لا سيما الأطفال والنساء، في منطقة تفتقر إلى أبسط مقومات البقاء.

تشير تقارير أممية إلى أن 86% من الأسر تعاني من سوء استهلاك الغذاء، وأن 30% من الأطفال دون الخامسة مصابون بالنحافة أو ضعف النمو.
كما أظهرت البيانات أن نصف الأسر لم تتمكن من تلقي العلاج الطبي اللازم بسبب نقص الأدوية أو ارتفاع التكاليف، رغم تفشي الملاريا، الإسهالات، وأمراض الجهاز التنفسي.
ويحذر العاملون في المجال الإنساني من أن الظروف المعيشية في طويلة قاب قوسين من الانهيار الكامل، ما لم تتدخل المنظمات الدولية بسرعة لتوفير الغذاء والدواء والمأوى.

في مخيم دبة نايرة الجديد، تروي احد المواطنات، وهي من النازحات حديثًا من الفاشر، قصتها قائلة إنها فقدت زوجها في أكتوبر الماضي إثر غارة بطائرة مسيّرة استهدفت مركزًا للنازحين في حي أبوشوك.
وتضيف أنها فرت مع أطفالها قبل ثلاثة أسابيع إلى طويلة، لكنهم “يفترشون الأرض بلا خيام أو غطاء”، مشيرة إلى أن المساعدات التي تصل “جزئية ولا تكفي لتغطية الاحتياجات اليومية”.
وتطالب بتوفير خيام وأغطية عاجلة للعائلات الجديدة، وبتكثيف الجهود لحماية النساء والأطفال من المخاطر الصحية والبيئية.

في تقييم ميداني نشره المجلس النرويجي للاجئين بتاريخ 18 أغسطس 2025، أظهر أن 98% من الأسر غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية بسبب غياب فرص العمل ونقص الموارد.
كما أوضح التقرير أن:

  • 46% من الأسر تعتمد على المساعدات والإغاثة الغذائية.
  • 44% تعتمد على التبرعات والمشتريات البسيطة.
  • 10% تلجأ إلى القروض أو التسول لتأمين قوتها اليومي.
    وأشار التقرير إلى أن كثيرًا من الأسر تبنّت استراتيجيات تكيّف سلبية، منها تقليل الوجبات اليومية، وتناول أطعمة منخفضة الجودة، وتجنب الرعاية الصحية بسبب تكلفتها، مما يجعل الوضع الإنساني “قابلاً للانفجار في أي لحظة”.

تُعدّ طويلة اليوم صورة مصغّرة للأزمة السودانية الشاملة، إذ تجمع بين انهيار الخدمات الأساسية، نقص المساعدات، وتزايد النزوح اليومي.
ويرى مراقبون أن غياب استجابة عاجلة من المجتمع الدولي سيحوّل المنطقة إلى بؤرة كارثة إنسانية كبرى، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار وصعوبة وصول الإمدادات الإنسانية.

Share This Article