في تصعيد جديد للنزاع المسلح المتواصل في ولاية جنوب كردفان، استهدفت طائرة مسيّرة صباح الاثنين منطقة أم برمبيطة، ما أسفر عن تدمير منشآت مدنية وإصابة عدد من النازحين، في هجوم وُصف بأنه جزء من سلسلة عمليات متكررة استهدفت المدنيين خلال الأسابيع الأخيرة.
أفادت مصادر ميدانية أن الغارة الجوية أدت إلى تدمير مدرسة حجير الابتدائية بالكامل، والتي كانت تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين.
وأكدت المصادر أن المنطقة لا تضم أي مواقع عسكرية أو أهداف ذات طابع قتالي، مما يثير مخاوف من أن يكون القصف استهدافًا متعمّدًا للمدنيين بهدف الضغط وتهجير السكان قسرًا من المناطق القريبة من مدينة الدلنج.
ويأتي هذا الهجوم في إطار تصاعد لافت للعمليات الجوية التي تشهدها جنوب كردفان منذ مطلع الشهر الجاري.
خلال الأيام الماضية، تصاعدت العمليات العسكرية المشتركة بين قوات الدعم السريع وعناصر من الحركة الشعبية لتحرير السودان – جناح عبد العزيز الحلو، حيث استهدفت عدة مناطق متفرقة في الولاية، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن هذه الهجمات تأتي تمهيدًا لهجوم واسع على مدينة الدلنج، إحدى أهم النقاط الاستراتيجية في جنوب كردفان، حيث تتقاطع طرق الإمداد والنفوذ العسكري.
وفي الوقت نفسه، تزايدت التحركات الميدانية حول كادقلي، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني في المناطق المحاصرة.
تواجه مدينتا كادقلي والدلنج وضعًا إنسانيًا بالغ الصعوبة نتيجة الحصار المستمر منذ عدة أشهر، بسبب تقاطع مناطق السيطرة بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية من جهة أخرى.
ويعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود، مع تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى الداخل.
وأكدت منظمات محلية أن بعض المستشفيات توقفت عن العمل بالكامل بسبب نفاد الإمدادات الطبية، بينما تتزايد حالات النزوح إلى المناطق الجبلية المجاورة.
اتهمت مجموعة “محامو الطوارئ” كلًّا من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – جناح عبد العزيز الحلو – بالمسؤولية عن القصف المدفعي الذي استهدف مدينة الدلنج يوم السبت 8 نوفمبر، وأدى إلى مقتل وإصابة مدنيين وتدمير منشآت طبية.
واعتبرت المجموعة أن القصف يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، داعية إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المرافق المدنية.
يحذر مراقبون من أن استمرار الغارات الجوية والتصعيد الميداني في جنوب كردفان قد يدفع الوضع الإنساني إلى حافة الانهيار الكامل، خصوصًا في ظل غياب الممرات الآمنة وعرقلة وصول المساعدات.
وتُعد ولايتا جنوب كردفان وغرب دارفور من أكثر المناطق تضررًا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث تتداخل فيها خطوط السيطرة بين الأطراف المتحاربة، ما يجعل المدنيين الضحية الأولى في هذا الصراع المستمر.

