حذّر حزب الأمة القومي، أحد أبرز الأحزاب السياسية السودانية، من خطورة الانزلاق في واقع سلطتين متنازعتين في البلاد، معتبرًا أن تشكيل حكومتين في كل من بورتسودان ونيالا يمثل تصعيدًا خطيرًا في مسار الحرب، ويُكرّس الانقسام الوطني بدلًا من أن يفتح طريقًا للحل السياسي الشامل، وقال إمام الحلو، رئيس لجنة السياسات في الحزب، إن كلًّا من الحكومة المعلنة في بورتسودان – تحت سيطرة الجيش – والحكومة الأخرى التي أعلنها تحالف “تأسيس” في نيالا – المدعومة من قوات الدعم السريع – تفتقران إلى الشرعية ولا تستندان إلى أي تفويض شعبي، وهو ما يتناقض مع أبسط مبادئ الحكم الديمقراطي.
وأكد الحلو أن “كلا الحكومتين تقومان بقوة السلاح”، موضحًا أن القرار الفعلي في بورتسودان لا تملكه الحكومة المعلنة بل الجيش وحلفاؤه، فيما ستكون الكلمة العليا في نيالا للقوى المسلحة التابعة للدعم السريع، مما يعني – وفقًا له – أن الشعب السوداني غائب تمامًا عن صناعة القرار في كلا النموذجين، وأضاف الحلو أن هذا التوجه نحو إقامة سلطتين متوازيتين لم يأتي نتيجة رؤية وطنية مدروسة أو حوار شامل، بل نبع من سياق المجهود الحربي والرغبة في تحقيق مكاسب سياسية ظرفية، دون أدنى اعتبار لتداعيات هذا الخيار على وحدة البلاد واستقرارها ومستقبلها.
وانتقد الحزب ما وصفه بـ”النهج القاصر” في التعامل مع الأزمة السودانية، مشددًا على أن تشكيل حكومتين متوازيتين لن يؤدي إلا إلى مزيد من تعقيد المشهد السياسي، وزيادة الانقسام الاجتماعي، وتعميق الأزمة الإنسانية التي يعيشها ملايين السودانيين، وأشار الحلو إلى أن المصلحة الوطنية كانت تقتضي توحيد الجهود نحو وقف الحرب والعودة إلى مائدة التفاوض، بدلًا من الإصرار على ممارسات تعزز الاستقطاب وتفتح الباب لمزيد من الصراع المسلح والسياسي.
ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد السودان واحدة من أسوأ أزماته السياسية والعسكرية، مع استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، والانقسام الجغرافي والسياسي الذي تُعمّقه التحركات الأخيرة لإعلان حكومتين متوازيتين في الشرق والغرب، ويخشى مراقبون أن يكون هذا التصعيد مقدمة لتقسيم فعلي للسلطة والنفوذ داخل السودان، في ظل غياب تسوية سياسية متفق عليها دوليًا ومحليًا، واستمرار معاناة المواطنين بين نيران الحرب وانهيار مؤسسات الدولة.