أعلنت حكومة جنوب السودان عن تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في اتهامات تتعلق بأنشطة منسوبة لطائرات تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة، قيل إنها تجاوزت نطاق التفويض الإنساني الممنوح لها. وأكدت السلطات في جوبا أن هذه الخطوة تأتي في إطار الحفاظ على سيادة الدولة وضمان التزام جميع الجهات الدولية بالقوانين والاتفاقيات المنظمة لعملها داخل البلاد.
وبحسب مصادر رسمية في جوبا، يتركز التحقيق على طائرتين تحملان الرقمين UNO-570P و UNO-571P، حيث أفادت التقارير الأولية بالعثور على تجهيزات غير مدرجة ضمن التصاريح المعلنة، شملت أنظمة تسجيل ومراقبة، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى فتح تحقيق موسع حول طبيعة المهام التي كانت تنفذها الطائرتان.
وذكر وزير خارجية جنوب السودان، في تصريحات رسمية، أرقام الطائرات محل التحقيق، مشيراً إلى وجود معدات أمنية غير مصرح بها على متنها، دون أن يصدر تأكيد نهائي بشأن الغرض من استخدامها، مؤكداً أن اللجنة ستتولى فحص جميع الملابسات ورفع توصياتها لاحقاً.
وأفادت المصادر ذاتها بأن التحقيق لم يقتصر على الطائرتين الأمميتين، بل توسع ليشمل طائرتين إضافيتين تحملان الرقمين UNO-535P و UNO-536P، تتبعان لشركة رواندية متعاقدة مع الأمم المتحدة. وتدور حول هاتين الطائرتين اتهامات تتعلق بأنشطة غير مصرح بها، من بينها نقل مواد طبيعية وأفراد، وهو ما يخضع حالياً للفحص من قبل اللجنة المختصة.
وفي هذا السياق، أشارت مصادر وصفت بالاستخباراتية في جوبا إلى أن بعض الطائرات محل التحقيق قد تكون مزودة بأنظمة حماية وتقنيات اتصالات متقدمة، إضافة إلى تقارير عن عمليات نقل أفراد عبر مناطق حدودية حساسة. غير أن السلطات شددت على أن هذه المعلومات لا تزال قيد التحقيق ولم تصدر بشأنها نتائج رسمية نهائية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التساؤلات الإقليمية حول طبيعة عمل بعض المتعاقدين الدوليين في مناطق النزاع، ومدى التزامهم بالتفويض الإنساني المحدد من قبل الأمم المتحدة. وأكدت حكومة جنوب السودان أن التحقيق يهدف إلى التحقق من الوقائع وضمان الشفافية، دون استباق نتائجه أو توجيه اتهامات نهائية لأي جهة.
ومن المنتظر أن تعلن اللجنة المستقلة نتائج تحقيقها خلال الفترة المقبلة، في وقت تتابع فيه الأوساط السياسية والدبلوماسية هذه القضية لما قد تحمله من تداعيات على عمل البعثات الدولية في المنطقة.

