كشف وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم آدم صالح، عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر في السودان، لتصل إلى 71% من إجمالي السكان، أي ما يعادل نحو 23 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر، مقارنة بنسبة 21% قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023.
يأتي هذا الإعلان في ظل استمرار النزاع المسلح وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية في البلاد، مما فاقم من معاناة المواطنين ووسع رقعة الفقر والهشاشة المعيشية.
خلال المؤتمر التنويري الـ41 بمدينة بورتسودان، أوضح الوزير أن الحرب المستمرة منذ عامين تسببت في انهيار مستويات الدخل وتآكل القدرة الشرائية للسكان.
وأكد أن هذه النسبة “تدق ناقوس الخطر”، داعيًا إلى تكاتف الجهود الحكومية والمجتمعية والإعلامية لمواجهة تداعيات الأزمة وابتكار حلول عاجلة ومستدامة.
وأشار إلى أن وزارته تعمل على الانتقال من مرحلة الإغاثة إلى التنمية الاجتماعية عبر برامج التمويل الأصغر والمشروعات الصغيرة وزيادة الأعمال، مع تركيز خاص على الفئات الهشة مثل النساء، الشباب، الأطفال وكبار السن.
أعلن الوزير أن خطة “المائة يوم” التي أطلقتها حكومة الأمل تشمل التحول الرقمي وتوسيع مظلة الخدمات الصحية والاجتماعية، وتطوير شبكات الحماية الاجتماعية.
كما كشف عن تنفيذ تسعة مراكز صحية نموذجية وستة مخيمات علاجية في ولايات متعددة منها الخرطوم، الجزيرة، القضارف، والنيل الأبيض، استفاد منها نحو 180 ألف مواطن.
وأوضح أن ديوان الزكاة والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي يمثلون ركائز أساسية في دعم الأسر المتضررة وتقديم الخدمات الحيوية للمناطق المنكوبة.
في سياق متصل، وصف الوزير الوضع في مدينة الفاشر بـ“الكارثة الإنسانية”، مشيرًا إلى أن المدنيين هناك تعرضوا لانتهاكات جسيمة جراء العمليات العسكرية التي نفذتها قوات الدعم السريع.
وأكد أن الحكومة ملتزمة بتحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، مشددًا على أن “الدعم السريع غير مؤهلين لأي دور في مستقبل البلاد”.
كما أعلن أن 50 ألف نازح من مدينتي الفاشر والخوي بحاجة إلى دعم اجتماعي عاجل، لافتًا إلى أن الوزارة تعمل على إنشاء سجل اجتماعي موحد لضمان عدالة توزيع الخدمات.
تتضمن خطة الوزارة للعام المقبل تمكين المرأة وصرف مستحقات المعاشيين وتعزيز الشراكات الدولية.
كما خصص مجلس أمناء الزكاة 10% من فائض الفصل الأول لدعم المدن المحاصرة، من بينها 7% لمدينة الفاشر، مع تحويل مخصصات فاقدي الرعاية الوالدية إلى حكومات الولايات المتأثرة.
وأعلن الوزير إدخال 300 ألف أسرة جديدة في التأمين الصحي، وتشغيل 150 ألف مواطن في مشروعات إنتاجية، إلى جانب برامج التغذية المدرسية والعودة الطوعية للنازحين، حيث عاد أكثر من 100 ألف نازح إلى مناطقهم الأصلية حتى الآن.
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والإنسانية في تاريخه الحديث، مع اتساع رقعة النزوح وتراجع الخدمات العامة وانهيار البنية التحتية.
ورغم الجهود الحكومية المعلنة، يرى مراقبون أن معالجة أزمة الفقر في السودان تتطلب استقرارًا سياسيًا وأمنيًا قبل أي خطط تنموية، مؤكدين أن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الانهيار الاجتماعي والاقتصادي، ما لم يتم التوصل إلى حل شامل يعيد للدولة قدرتها على إدارة مواردها وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لمواطنيها.

