شهدت ولاية جنوب كردفان خلال الأيام الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في المواجهات بين طرفي الحرب في السودان، مع استمرار المعارك وحالة الكرّ والفرّ بين القوات المتقاتلة في عدد من المناطق الاستراتيجية شمال مدينة كادوقلي.
وأعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقتي التقاطع والكويك الواقعتين شمال كادوقلي بعد اشتباكات مباشرة مع القوات المسلحة السودانية. ونشرت القوات مقاطع مصوّرة قالت إنها توثق وجود مقاتليها داخل المواقع التي دخلتها، مشيرة إلى أن القوات الحكومية انسحبت باتجاه مدينة كادوقلي، الأمر الذي أدى إلى قطع الطريق الرابط بين الدلنج وكادوقلي وزيادة الضغط العسكري على المدينة.
في المقابل، أفادت القوات المسلحة السودانية بأنها تمكنت من استعادة بعض المواقع التي فقدتها خلال الساعات الأولى من الهجوم. كما بثت مقاطع مصورة قالت إنها توثق عودة السيطرة على منطقة الكويك، فيما ذكرت مصادر عسكرية أن الجيش والقوات المساندة استعادا أيضاً منطقة التكمة الواقعة بين هبيلا والدلنج بعد أن أعلنت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية السيطرة عليها في وقت سابق.
ورغم هذه التطورات، تشير التقارير الميدانية إلى استمرار انتشار قوات الدعم السريع والحركة الشعبية على الطريق بين هبيلا والدلنج، وهو ما يبقي المدينة تحت تهديد الحصار ويزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.
وفي مدينة الدلنج، أعلن الجيش السوداني أنه تصدى لهجوم شنته قوات الدعم السريع من ثلاثة محاور يوم الأحد، في وقت يتواصل فيه التصعيد في مناطق أخرى من إقليم كردفان.
وفي تطور متصل، أفادت مصادر محلية بأن طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت محطة الكهرباء التحويلية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان فجر الثلاثاء، ما أدى إلى اندلاع حريق وانقطاع كامل للتيار الكهربائي في المدينة.
كما تعرضت مدينة الأبيض مساء الأحد لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت المستشفى البريطاني وعدداً من المواقع العسكرية، من بينها مقر الخلية الأمنية المشتركة ومقر الفرقة الخامسة مشاة. وأشارت مصادر إلى إصابة امرأة داخل منزل قريب من موقع القصف، في حين لم تتوفر معلومات دقيقة حول حجم الخسائر في المواقع العسكرية.
وأدى الهجوم على المستشفى البريطاني إلى تدمير أقسام الجراحة والأسنان وعنابر الإقامة، ما تسبب في خروج أجزاء من المنشأة الطبية عن الخدمة. وأعلنت شبكة أطباء السودان إصابة 12 شخصاً في الهجوم، بينهم خمسة من الكوادر الطبية.
من جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء تصاعد أعمال العنف في ولايتي كردفان والنيل الأزرق. وقال المتحدث باسم المنظمة، ستيفان دوجاريك، إن استمرار القتال يعرقل وصول المساعدات الإنسانية ويزيد من المخاطر التي يواجهها المدنيون في مناطق النزاع.
وأشار إلى أن الهجمات بالطائرات المسيّرة في مدينة الأبيض ازدادت منذ يوم الجمعة الماضي، بينما تستمر الاشتباكات في مدينة الدلنج ومحيطها.
وفي ولاية النيل الأزرق، تعرضت بلدة الكرمك خلال الأسبوعين الماضيين لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة أدت إلى تدمير مدرسة وإلحاق أضرار بمحطة الكهرباء. وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو 1000 عائلة نزحت من الكرمك إلى مدينة الدمازين بسبب تدهور الوضع الأمني، وسط احتياجات إنسانية متزايدة.
كما حذر المكتب من أن نقص التمويل قد يهدد استمرار الخدمات الصحية الأساسية، مشيراً إلى أن مستشفى الداعيين في شرق دارفور يقدم يومياً نحو 200 استشارة طبية خارجية وقرابة 15 عملية ولادة جراحية.
ودعت الأمم المتحدة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، مع التأكيد على ضرورة توفير تمويل مستدام للحفاظ على الخدمات الحيوية ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية.

