تحركات البرهان الخارجية تثير تساؤلات حول مسار الحرب ومستقبل التسوية السياسية في السودان

3 Min Read

تزامنت التحركات الخارجية الأخيرة لرئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية الرامية إلى دفع أطراف الحرب في السودان نحو مسار تفاوضي جديد، في ظل استمرار النزاع للعام الثالث دون مؤشرات واضحة على حسم عسكري أو تسوية قريبة.

وجاءت زيارة البرهان غير المعلنة إلى البحرين، بعد جولة شملت السعودية وسلطنة عمان، في توقيت سياسي حساس، إذ تتزايد الاتصالات الإقليمية والدولية بشأن مستقبل الأزمة السودانية، وسبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

وبحسب الرواية الرسمية، التقى البرهان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة في قاعدة الصخير الجوية، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في السودان والجهود المبذولة لوقف القتال ومعالجة التداعيات الإنسانية للحرب.

غير أن تزامن الزيارة مع تقارير تتحدث عن اجتماعات غير معلنة في المنامة بين ممثلين عن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بمشاركة أو متابعة مبعوثين غربيين، فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت البحرين تتحول إلى قناة اتصال جديدة بين طرفي النزاع.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن اختيار المنامة قد يعكس رغبة في توفير مساحة تفاوضية أكثر هدوءاً، بعيداً عن الضغوط المباشرة التي أحاطت بمسارات سابقة، بينها مسار جدة الذي واجه صعوبات كبيرة خلال الفترة الماضية.

وترى الصحفية صباح الحسن أن هذه اللقاءات، في حال تأكدت، تهدف إلى اختبار مدى استعداد الطرفين للانخراط في مسار تفاوضي جديد، معتبرة أن التحركات الأخيرة للبرهان في عدد من العواصم الخليجية قد تكون جزءاً من ترتيبات أوسع لإعادة تنشيط الجهود السياسية الخاصة بالسودان.

في المقابل، تطرح مصادر دبلوماسية إقليمية تساؤلات متزايدة بشأن قدرة القيادة الحالية للجيش السوداني على إدارة المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية واتساع الضغوط الدولية على الأطراف المتحاربة.

وتشير هذه المصادر إلى أن بعض النقاشات غير المعلنة في المنطقة بدأت تتناول سيناريوهات مرتبطة بمستقبل القيادة العسكرية في السودان، بما في ذلك احتمالات البحث عن ترتيبات سياسية أو عسكرية جديدة يمكن أن تسهم في إنهاء الحرب أو فتح الباب أمام تسوية أوسع.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن مؤشرات رسمية على وجود اتفاق أو مسار بديل مكتمل، كما لم يصدر إعلان واضح من الأطراف المعنية بشأن طبيعة الاتصالات الجارية أو نتائجها المحتملة.

ويرى مراقبون أن أهمية هذه التحركات لا تكمن فقط في الزيارات الخارجية نفسها، بل في توقيتها، إذ تأتي وسط تزايد الحديث عن ضرورة وقف التدخلات الخارجية، وتوسيع المساعدات الإنسانية، وتهيئة مناخ سياسي يسمح بإنهاء الحرب عبر تفاوض شامل.

وتبقى الأزمة السودانية مرهونة بمدى قدرة الأطراف الداخلية والداعمين الإقليميين والدوليين على تحويل الاتصالات غير المعلنة إلى خطوات عملية، تبدأ بوقف القتال، وتفتح الطريق أمام عملية سياسية سودانية تعالج جذور الأزمة وتحد من تداعياتها الإنسانية والأمنية.

Share This Article