تزايدت التحذيرات الطبية في السودان من تفشي الأمراض الوبائية، وفي مقدمتها التهاب الكبد الوبائي والملاريا، في ظل تراجع الخدمات الصحية ونقص الأدوية الأساسية نتيجة ظروف الحرب وتدهور الأوضاع البيئية.
قالت الدكتورة أديبة إبراهيم السيد، أخصائية الباطنية والأوبئة وعضو اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، إن البلاد تشهد انتشاراً متصاعداً لالتهاب الكبد الوبائي، إلى جانب ارتفاع كبير في حالات الملاريا، داعية السلطات إلى إعلان حالة طوارئ صحية لتمكين المنظمات من التدخل بشكل أوسع.
وأوضحت أن التهاب الكبد الوبائي يشمل أربعة أنواع رئيسية هي (A وB وC وE)، مشيرة إلى تسجيل حالات في الخرطوم وانتشار أكبر في ولاية الجزيرة. وذكرت أن النوعين A وE ينتقلان عبر الغذاء والمياه الملوثة، بينما ينتقل النوعان B وC عبر الدم أو ملامسة سوائل الجسم.
وأضافت أن النوعين A وE المتفشيين في بعض مناطق ولاية الجزيرة تسببا في تسجيل أكثر من مئة إصابة، نتيجة تلوث المياه وتدهور صحة البيئة وتراكم النفايات ومخلّفات الحرب.
وقالت إن المرض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل فقر الدم والحمى والإرهاق والاستفراغ، وقد يتطور في الحالات المتقدمة إلى تليف الكبد أو الدخول في غيبوبة، مشيرة إلى صعوبة القضاء على الفيروس دون علاج ومتابعة طبية منتظمة.
وفي ما يتعلق بالأمراض الأخرى، أشارت إلى تراجع نسبي في حالات حمى الضنك خلال فصل الشتاء، مقابل ارتفاع واضح في معدلات الإصابة بالملاريا بسبب تكاثر البعوض ونقص المبيدات، مع استمرار ضعف الخدمات الصحية في معظم الولايات.
ولفتت إلى وجود نقص حاد في أدوية الملاريا وتوفرها في السوق غير الرسمي بأسعار مرتفعة، الأمر الذي يشكل عبئاً إضافياً على الأسر، مطالبة بإنشاء غرفة طوارئ صحية وإعلان المرض رسمياً للحصول على دعم أكبر من المنظمات.
كما تناولت الدكتورة إبراهيم الأوضاع الإنسانية في ولايات كردفان والنيل الأبيض، مؤكدة انتشار سوء التغذية والأمراض بين النازحين داخل مراكز الإيواء، وأن الأطفال هم الأكثر تضرراً بسبب ضعف برامج التطعيم.
وقالت إن الحصار المفروض على مناطق في جنوب كردفان أدى إلى انسحاب منظمات دولية وتوقف خدمات صحية أساسية، ما تسبب في انهيار عدد من المرافق الصحية ونقص الأدوية المنقذة للحياة.
وختمت بدعوة وزارة الصحة إلى إعلان حالة طوارئ صحية، وتحسين صحة البيئة، وتوفير الأدوية الأساسية، وتكثيف حملات الوقاية والتوعية، مؤكدة أن إنهاء الحرب يمثل المدخل الأساسي لمعالجة الأزمة الصحية وإعادة بناء النظام الصحي وحماية المدنيين.

