بابنوسة تتحول إلى مدينة مهجورة مع تصاعد المعارك وتقاسم السيطرة بين الجيش والدعم السريع

3 Min Read

تشهد مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان وضعًا إنسانيًا وميدانيًا متدهورًا بعد تصاعد القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى نزوح أكثر من 177 ألف شخص خلال الأيام الأخيرة وتحول المدينة إلى منطقة شبه خالية من سكانها، وفق ما أعلنت غرفة طوارئ بابنوسة في بيانها الصادر الأحد 9 نوفمبر 2025.

أكدت غرفة الطوارئ أن المدينة أصبحت فارغة بنسبة تقارب 100% نتيجة الاشتباكات المستمرة، مشيرة إلى أن أغلب السكان فرّوا نحو الفولة والمجلد وغبيش ولقاوة، حيث تقام مراكز إيواء مؤقتة تعاني من ضغط كبير ونقص حاد في الغذاء والدواء.
وقال ناشطون إن بابنوسة تحولت إلى “مدينة أشباح” بعد انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية وتوقف شبكات المياه والكهرباء والاتصالات، وسط مطالبات بفتح ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات إلى المتضررين.

شهدت المدينة واحدة من أعنف المعارك في الإقليم خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن شنت قوات الدعم السريع هجومًا واسعًا على مقر الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش السوداني.
وأعلن الجيش أنه تصدى للهجوم، بينما أفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي نفّذ ضربات مكثفة على مواقع وآليات الدعم السريع في محيط المدينة.
ورغم القصف، تواصلت محاولات القوات المهاجمة للتقدم داخل المدينة، وتمكنت – وفق مصادر محلية – من السيطرة على أجزاء قريبة من مقر القيادة، فيما عرضت خروجًا آمنًا للجنود المتحصنين، وسط أنباء عن زراعة ألغام واسعة في محيط المواقع العسكرية.

تُعد بابنوسة من أهم النقاط الاستراتيجية في غرب كردفان، إذ تربط بين مدن رئيسية مثل الفولة وهجليج والنهود. ويرى مراقبون أن السيطرة عليها قد تمثل تحولًا ميدانيًا كبيرًا في مسار الحرب، خاصة وأنها تُعد من آخر المناطق التي يحتفظ بها الجيش في الإقليم بعد سيطرة الدعم السريع على الفولة والنهود والخوي.
ويرجّح محللون أن خسارة المدينة – إن حدثت – قد تؤدي إلى انهيار خطوط الدفاع المتبقية للجيش في غرب كردفان وفتح الطريق أمام توسع العمليات شمالًا.

تخضع بابنوسة منذ أكثر من عام لحالة حصار خانق تسببت في نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية، مع تراجع إمدادات الوقود والمياه. وتقول منظمات حقوقية إن المدينة كانت شبه خالية من السكان قبل تجدد القتال الأخير، نتيجة نزوح وقائي تدريجي بدأ منذ منتصف 2024.
ويؤكد مراقبون أن استمرار القتال في هذه المنطقة الغنية بالنفط يهدد بحدوث كارثة إنسانية جديدة، في ظل غياب تام لأي ممرات إغاثية آمنة.

وفي مطلع نوفمبر، تحطمت طائرة شحن تابعة للجيش السوداني أثناء محاولة لتزويد قواته في بابنوسة بالعتاد الحربي، مما أدى إلى مقتل طاقمها بالكامل. وتمكنت القوات من نقل الجثامين إلى خارج المدينة. ويُعد هذا الحادث من أبرز التطورات الميدانية الأخيرة، ويعكس حجم المخاطر التي تواجهها القوات المسلحة في عمليات الإمداد داخل مناطق النزاع.

مع استمرار الحرب وغياب أي حل سياسي قريب، تبدو بابنوسة نموذجًا لمعاناة المدن السودانية المحاصرة، حيث يتقاطع الانهيار الإنساني مع الصراع العسكري في مشهد يختصر مأساة السودان بعد أكثر من عامين من الحرب.

Share This Article