يشهد الاقتصاد السوداني واحدة من أسوأ مراحله منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث سجلت أسعار العملات الأجنبية قفزة غير مسبوقة في السوق الموازي، وسط حالة من الشلل النقدي وتضارب القرارات الحكومية.
بلغ سعر الدولار الأمريكي في السوق الموازي اليوم الأحد 3800 جنيه سوداني للبيع و3700 جنيه للشراء، مقارنة بنحو 560 جنيهًا قبل اندلاع الحرب، ما يعكس زيادة تفوق 560% خلال 19 شهرًا.
كما سجل الجنيه الإسترليني 5000 جنيه، واليورو 4418 جنيهًا، والدرهم الإماراتي 1035 جنيهًا، بينما تجاوز الدينار الكويتي 11,900 جنيه.
ويُعزى هذا الارتفاع إلى فقدان الثقة الكاملة في الجنيه، وتزايد الاعتماد على العملات الأجنبية في المعاملات التجارية اليومية.
تزامنت هذه التطورات مع إعلان البنك المركزي إصدار فئة نقدية جديدة بقيمة 2000 جنيه دون غطاء نقدي أو احتياطي ذهبي، ما أثار مخاوف واسعة في الأوساط الاقتصادية.
وفي الوقت ذاته، سمحت وزارة الطاقة للمصارف باستيراد المشتقات البترولية وفق منشور “إدارة السياسات رقم (2025/15)”، وهو ما فُسِّر بأنه رفع غير مباشر للدعم الحكومي.
أما تصريحات وزير المالية جبريل إبراهيم، التي أشار فيها إلى احتمال وصول الدولار إلى 10,000 جنيه، فقد زادت من التوترات وأدت إلى مزيد من الاضطراب في السوق الموازي.
توقفت حركة التداول الطبيعي للجنيه السوداني في معظم الأسواق، وأصبحت العملات الأجنبية الوسيلة الأساسية في البيع والشراء.
ويشير خبراء إلى أن نسبة الفقر ارتفعت من 21% إلى 71% خلال الفترة الأخيرة، في ظل غياب السيولة وتراجع القوة الشرائية بشكل حاد.
تُرجح تقارير اقتصادية دولية، من بينها تقرير لوكالة رويترز، أن يستمر تدهور العملة السودانية خلال الأشهر المقبلة، مع توقع تجاوز سعر الدولار حاجز 5000 جنيه مطلع العام الجديد.
ويرى محللون أن استمرار الحرب وتضارب السياسات المالية يجعل أي محاولة لاستقرار السوق “شبه مستحيلة” في المدى القريب.
يحذر الاقتصاديون من أن إصدار فئات نقدية جديدة دون غطاء نقدي أو احتياطي من الذهب يمثل “انتحارًا اقتصاديًا”، ويقود إلى تضخم مفرط وفقدان العملة قيمتها.
ويطالب الخبراء الحكومة بوضع خطة إصلاح نقدي وهيكلي عاجلة، واتباع سياسات واقعية توقف التدهور وتعيد الثقة بالعملة الوطنية.
| العملة | السعر بالجنيه السوداني |
|---|---|
| الدولار الأمريكي | 3800 |
| الريال السعودي | 1013.33 |
| الجنيه المصري | 80.93 |
| الدرهم الإماراتي | 1035.42 |
| اليورو | 4418.60 |
| الجنيه الإسترليني | 5000 |
| الريال القطري | 1043.95 |
مع استمرار الغموض في المشهد المالي، يرى المراقبون أن السودان يقترب من مرحلة “ما بعد العملة”، حيث يفقد الجنيه دوره كوسيط تبادل ومخزن للقيمة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإيقاف النزيف الاقتصادي واستعادة الثقة بالنظام النقدي.

