الشراكات الاستثمارية السعودية.. بوابة السودان لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية

3 Min Read

في خطوة تعكس الرغبة الجادة في بناء اقتصاد ما بعد الحرب، بحثت عضو مجلس السيادة الانتقالي الدكتورة سلمى عبدالجبار المبارك، خلال لقائها اليوم بمكتبها بمدينة بورتسودان، مع الأستاذ أحمد بن حسن السهلي، رئيس اللجنة الوطنية للمعارض والمؤتمرات، والعضو التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي السوداني، سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين السودان والمملكة العربية السعودية، لا سيما في مجالات الاستثمار وإعادة الإعمار.

اللقاء جاء في وقت حرج تمرّ فيه البلاد بتحديات اقتصادية وتنموية عميقة، وسط جهود متصاعدة من الدولة لجذب رؤوس الأموال والشراكات الإقليمية لإنعاش الاقتصاد السوداني، وقد تناول اللقاء بشكل مباشر الإمكانات التي تتيحها الاستثمارات السعودية للمساهمة في ترميم البنية التحتية، وتحديث الصناعات الوطنية، وتنفيذ مشاريع تنموية من شأنها أن تُحدث تحولًا في واقع ما بعد الحرب.

وأكدت الدكتورة سلمى خلال اللقاء، استعداد قيادة الدولة السودانية لتوفير كل أشكال الدعم والتسهيلات اللازمة لتشجيع المستثمرين وتذليل العقبات أمامهم، معتبرة أن الشراكات الاستثمارية لا تمثل فقط وسيلة للنهوض الاقتصادي، بل أيضًا أداة حقيقية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي وإعادة بناء المجتمعات المتأثرة بالنزاع، كما عبّرت عن تقديرها العميق للعلاقات التاريخية والاستراتيجية بين السودان والسعودية، مشيدة بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة في دعم السودان، سواء على المستوى السياسي أو التنموي.

من جانبه، ثمّن الأستاذ أحمد السهلي كرم الضيافة السوداني، مشيرًا إلى أن المملكة تتطلع إلى مشاركة فاعلة في جهود إعادة بناء السودان، لا سيما عبر مشاريع إنتاجية وخدمية تحقق فوائد مشتركة للجانبين، وفي تطور لافت، أعلن السهلي عن توقيع مذكرة تفاهم بين شركة “رانج المحدودة” وشركة السكر السودانية لتصدير نحو 50 ألف طن من السكر شهريًا إلى السودان، بهدف تغطية جزء من الفجوة الغذائية المتفاقمة، كما أشار إلى التوافق على الدخول في شراكات استراتيجية مستقبلية لتطوير مصانع السكر في سنار، الجنيد، وحلفا، من خلال إعادة تأهيل خطوط الإنتاج ورفع الكفاءة التشغيلية بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر محليًا.

ولم يقتصر التعاون على المجال الصناعي، بل كشف السهلي أيضًا عن تفاهمات مبدئية تتعلق بتصدير الدقيق إلى السودان، إضافة إلى المشاركة في مشاريع حيوية للبنية التحتية تشمل إنشاء الطرق والكباري والخدمات الأساسية في عدد من الولايات السودانية المتضررة من الحرب.

يمثّل هذا التحرك السعودي السوداني إحدى ثمار الدبلوماسية الاقتصادية السودانية الساعية إلى تعويض آثار الحرب وإعادة البلاد إلى خارطة الاستثمار الإقليمي والدولي، ويرى مراقبون أن نجاح هذه الشراكات مرهون بتوفير بيئة آمنة وشفافة، وتفعيل آليات المتابعة والتقييم، وسنّ قوانين محفّزة للاستثمار، وفي ظل هذا التعاون، تبقى الآمال معلّقة على أن تشكّل هذه الخطوة بداية لعهد اقتصادي جديد في السودان، يقوم على الشراكة، التنمية، والاستفادة من عمق العلاقات العربية العربية.

Share This Article