تستعد دول المجموعة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة الأميركية، المملكة العربية السعودية، جمهورية مصر العربية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، لعقد اجتماع وزاري ثاني بشأن الأزمة السودانية. ويهدف اللقاء إلى بحث سبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في خطوة يُنظر إليها كتمهيد لمسار سياسي لاحق.
وبحسب دبلوماسي سابق في الاتحاد الأفريقي، فإن جهود الرباعية تتركز بشكل أساسي على مرحلة وقف إطلاق النار، دون الدخول في تفاصيل العملية السياسية المقبلة. وأوضح المصدر أن هذا النهج يعكس محاولة لتجاوز الخلافات بين الدول الأعضاء، خاصة في ظل تباين المواقف بشأن مستقبل الحكم المدني وآليات الانتقال السياسي في السودان.
وكانت المجموعة الرباعية قد دعت في بيانها الصادر بتاريخ 12 سبتمبر الجاري إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، يعقبها ترتيب انتقالي لمدة تسعة أشهر، بهدف إطلاق عملية سياسية تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة. وقد لقي المقترح ترحيباً مشروطاً من الحكومة السودانية، التي أبدت تحفظات على بعض بنوده، معتبرة أنها تحمل “إيحاءات بالوصاية الخارجية” وتمس السيادة الوطنية، وفق بيان وزارة الخارجية الصادر في 13 سبتمبر.
من جانبه، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، خلال لقائه الجالية السودانية في العاصمة القطرية الدوحة يوم 18 سبتمبر، ترحيبه بالجهود الدولية لإنهاء الحرب. لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة احترام السيادة الوطنية وعدم المساس بها تحت أي ظرف، في إشارة إلى رغبة الحكومة في الموازنة بين الانفتاح على المبادرات الدولية والحفاظ على استقلالية القرار السوداني.
وفي تعليقه على الاجتماع المرتقب، قال الباحث في الشؤون الدبلوماسية عمر عبد الرحمن إن الرباعية أصبحت مقتنعة بضرورة إنهاء الحرب، لكنها تفتقر إلى استراتيجية واضحة لتحقيق ذلك. وأضاف أن تباين المصالح الإقليمية والخلافات السياسية بين الدول الأعضاء يضعف فاعلية أي مبادرة مشتركة.
وأشار عبد الرحمن إلى أن النقاشات الدولية والإقليمية حول الملف السوداني تُجرى غالباً من دون إشراك مباشر للأطراف السودانية، ما يجعل مخرجات الاجتماعات أقرب إلى “وصفات جاهزة” تُفرض على المتحاربين، الذين يجدون أنفسهم أمام خيارين: إما القبول بما يُعرض عليهم أو مواجهة عزلة دولية متزايدة.
بهذا، يظل غياب الرؤية السياسية الموحدة داخل الرباعية ومعها الأطراف الدولية، أحد أبرز التحديات التي قد تحد من فرص نجاح الاجتماع المقبل في دفع الأزمة السودانية نحو حل شامل ومستدام.

