يشهد السودان واحدة من أكثر فتراته الاقتصادية صعوبة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في ظل استمرار تراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، وارتفاع معدلات الدولرة، وتزايد الاضطراب في الأسواق الموازية التي باتت شبه مشلولة في حركة النقد.
تشير تقارير دولية حديثة إلى أن توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 جرى خفضها من 2.5% إلى 1.9%، مع تأكيد أن الاقتصاد السوداني سيظل بعيداً عن مستويات ما قبل الحرب بسبب التضخم المرتفع وتراجع الطلب المحلي.
وتُظهر البيانات الصادرة منتصف نوفمبر أن الدين العام وصل إلى 272% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 20.8%، وهو الأعلى منذ أكثر من عقدين.
كما كشف تقرير البنك الدولي الأخير أن السودان بات يواجه “اقتصاداً بلا عملة”، بعد أن فقد الجنيه وظيفته الأساسية كوسيط للتبادل ومخزن للقيمة، في ظل غياب غطاء نقدي كافٍ واحتياطات فعّالة.
دراسة صادرة عن IFPRI و CGIAR أوضحت أن الحرب تسببت في انكماش الناتج المحلي بنسبة 42% منذ عام 2022، بينما ارتفعت معدلات الفقر من 21% إلى 71%، مما يجعل السودان من بين أكثر الاقتصادات هشاشة في العالم حالياً.
سجّلت أسعار الصرف في السوق الموازي يوم الأحد 23 نوفمبر 2025 مستويات غير مسبوقة:
- الدولار الأمريكي: 3800 جنيه للبيع و3700 جنيه للشراء
- الجنيه الإسترليني: 5000 للبيع و4868 للشراء
- اليورو: 4418 للبيع و4302 للشراء
ومنذ اندلاع الحرب، ارتفع الدولار من 560 جنيهاً في أبريل 2023 إلى 3700 جنيه حالياً، أي بزيادة تقارب 560% خلال عامين ونصف.
أثار إعلان بنك السودان المركزي إصدار فئة جديدة بقيمة 2000 جنيه – دون توضيح لوجود غطاء نقدي أو احتياطي كافٍ – موجة مضاربات في السوق الموازي قبل دخول الفئة الجديدة حيز التداول.
وسارع المتعاملون إلى شراء الدولار تحسباً لمزيد من التراجع في قيمة الجنيه، ما أدى إلى مزيد من الضغط على سوق الصرف.
يعكس هذا التصاعد السريع في أسعار العملات الأجنبية مدى عمق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها السودان، والتي ترتبط بشكل مباشر باستمرار الحرب، وتعطل النشاط الاقتصادي، وتراجع الثقة في النظام النقدي. ويرى خبراء أن معالجة الأزمة ستظل رهينة الاستقرار السياسي وتبني إصلاحات اقتصادية شاملة قد تستغرق وقتاً طويلاً.

