أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على منطقة أم دم حاج أحمد بولاية شمال كردفان، في خطوة وصفت بأنها جزء من توسع عملياتها الميدانية خارج نطاق دارفور. وانتشرت مقاطع فيديو على منصات موالية للقوات تُظهر انتشارها في المنطقة، بالتزامن مع تصاعد القتال بين الطرفين في ولايتي كردفان ودارفور.
وجاء الإعلان بعد يوم واحد فقط من تصدي القوات المسلحة السودانية والمجموعات المساندة لها لهجوم شنّته قوات الدعم السريع على الجهة الغربية من محلية الرهد في الولاية نفسها.
شهدت ولايتا شمال كردفان وشمال دارفور خلال يومي السبت والأحد (25 و26 أكتوبر 2025) تصعيداً عسكرياً متزامناً، حيث تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على مدينة بارا يوم السبت، تلتها مدينة الفاشر في اليوم التالي، بما في ذلك مقر الفرقة السادسة مشاة التابع للجيش السوداني.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التقدم المتسارع على جبهتين متباعدتين جغرافياً يعكس تحولاً في ديناميكيات الصراع، ويدل على تنسيق ميداني واسع النطاق بين وحدات الدعم السريع في دارفور وكردفان، وسط مخاوف من تداعيات إنسانية متزايدة على المدنيين العالقين في مناطق القتال.
تسببت المعارك الأخيرة في تدهور إضافي للأوضاع الإنسانية في المنطقتين، حيث تعرضت التجمعات السكانية لقصف متكرر ونزوح جديد، في ظل غياب الممرات الآمنة لإجلاء المدنيين أو إيصال المساعدات. وحذّرت منظمات محلية من أن اتساع رقعة الاشتباكات قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة في إقليم يعاني من هشاشة الخدمات الأساسية وضعف البنية التحتية.
في المقابل، كثّف الجيش السوداني انتشاره العسكري في شمال كردفان بعد صدّه هجوماً لقوات الدعم السريع على منطقة أم بشار الواقعة غرب محلية الرهد صباح الأحد 26 أكتوبر. ووفقاً لمصادر ميدانية، فقد رافق الهجوم قصف مدفعي مكثف أدى إلى إصابات بين المدنيين، نُقل بعضهم إلى مستشفى الرهد لتلقي العلاج.
وأكدت المصادر أن الجيش والمجموعات المساندة تمكنوا من صدّ الهجوم وإجبار القوات المهاجمة على التراجع باتجاه بلدة علوبة جنوب شرق مدينة الأبيض، فيما تسعى قوات الدعم السريع للسيطرة على محلية الرهد لقطع الطريق البري الرابط بين الأبيض وولاية النيل الأبيض، وهي خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى عزل خطوط الإمداد الحكومية.
وأعلن الجيش رفع حالة التأهب والاستعداد القصوى في مناطق شمال كردفان، ونشر وحدات إضافية على امتداد خطوط التماس مع قوات الدعم السريع، في محاولة لاحتواء التقدم الميداني الأخير ومنع حدوث اختراقات جديدة.
ويرى محللون أن ولاية كردفان أصبحت الآن محوراً استراتيجياً في الصراع الدائر، نظراً لموقعها الرابط بين دارفور والوسط السوداني، مشيرين إلى أن السيطرة عليها ستلعب دوراً محورياً في تحديد موازين القوى في المرحلة المقبلة.

