التدهور التاريخي للجنيه السوداني أمام الدولار – الثلاثاء 26 أغسطس 2025م

2 Min Read

شهدت أسواق الصرف في السودان مع بداية تعاملات صباح الثلاثاء استمرار التراجع الحاد لقيمة الجنيه السوداني، وسط غياب أي تدخل فعّال من الجهات النقدية الرسمية. وسجل سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازي متوسط 3,400 جنيه، وهو مستوى قياسي جديد مقارنة بالرقم السابق البالغ 3,350 جنيه في يوليو الماضي، فيما بلغ أعلى سعر صرف له في البنوك نحو 2,400 جنيه.

ورغم ما بدا من استقرار نسبي في أسعار العملات الأجنبية، إلا أنها واصلت التداول عند أعلى مستوياتها التاريخية. ويشير مراقبون إلى أن السوق الموازي أصبح المتحكم الرئيسي في عمليات الصرف، في ظل تراجع دور البنك المركزي وعجزه عن ضبط آليات التداول أو التأثير فيها، ما فاقم حالة الارتباك النقدي وأضعف الثقة في السياسات الرسمية.

تاريخياً، تراوحت أسعار الدولار خلال الأسابيع الماضية بين 3,000 و3,190 جنيهاً، بمتوسط بلغ نحو 3,100 جنيه، قبل أن ترتفع مجدداً إلى 3,350 جنيه، وصولاً إلى 3,400 جنيه في تعاملات اليوم. ويعزو خبراء اقتصاديون هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل أبرزها:

  • توقف الإنتاج في قطاعات حيوية.
  • ضعف أداء البنوك التجارية.
  • الاعتماد على طباعة العملة دون غطاء نقدي.
  • تراجع التحويلات الخارجية وارتفاع الإنفاق على العلاج والدراسة والسفر.
  • توجيه جزء كبير من الإيرادات لتمويل الحرب وشراء الأسلحة.

يرى الخبراء أن السبب المباشر لانهيار الجنيه هو توسع الحكومة في طباعة النقود لتغطية نفقات الحرب والمرتبات واللوجستيات، في ظل تراجع الإيرادات العامة. هذا النهج أدى إلى تضخم متسارع وانخفاض متواصل في قيمة العملة المحلية.

من جانب آخر، لا تملك الحكومة احتياطيًا من الذهب يمكن أن يشكل غطاءً نقدياً للعملة، حيث يسيطر القطاع الخاص على نحو 80% من سوق الذهب. هذا الواقع يجعل الحكومة عاجزة عن الاستفادة من الذهب كأداة لموازنة السيولة أو دعم العملة. ويرى اقتصاديون أن الخيار المثالي يتمثل في الاقتراض بضمان أصول صلبة، وهو أمر غير متاح حالياً، ما يجعل الطباعة المستمرة للعملة الخيار الوحيد أمام السلطات، رغم آثاره الكارثية على الاقتصاد.

Share This Article