أقرّ الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للقوات المسلحة، في تصريح متلفز مساء الاثنين، بأن مدينة الفاشر قد أصبحت فعلياً تحت سيطرة قوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن وحدات الجيش انسحبت من المدينة باتجاه مواقع أكثر أمناً.
وجاء هذا التصريح بعد ساعات من تقرير صادر عن منظمة الهجرة الدولية كشف أن أكثر من 26 ألف شخص نزحوا من الفاشر خلال يومي الأحد والاثنين، إثر دخول قوات الدعم السريع إلى المدينة الواقعة في ولاية شمال دارفور.
بالتزامن مع إعلان البرهان، أصدر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بياناً أشار فيه إلى تلقيه تقارير “مقلقة للغاية” عن انتهاكات جسيمة ارتُكبت عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق واسعة من الفاشر ومدينة بارا في شمال كردفان.
وأوضحت التقارير أن من بين الانتهاكات الموثقة إعدامات ميدانية بحق مدنيين ومحاولات عنف قائم على الهوية، ما دفع منظمات دولية ومحلية إلى إطلاق نداءات عاجلة لحماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية آمنة أمام النازحين.
وفي كلمته، أوضح البرهان أن قرار الانسحاب من الفاشر جاء بناءً على تقديرات ميدانية دقيقة، خلصت إلى أن بقاء القوات داخل المدينة كان سيؤدي إلى مزيد من الدمار والمعاناة للمدنيين.
وأضاف أن القيادة العسكرية اختارت الانسحاب نحو مواقع أكثر أماناً بهدف حماية الأرواح والبنية التحتية، مؤكداً أن ما شهدته الفاشر يمثل “تدميراً ممنهجاً” ناتجاً عن الحرب المفروضة على البلاد.
وأشار البرهان إلى أن هذا القرار نابع من المسؤولية الوطنية والإنسانية للجيش تجاه المدنيين، وليس تخلياً عن واجب الدفاع.
في ختام خطابه، تعهد البرهان بأن القوات المسلحة السودانية ستواصل “الدفاع عن السودان حتى استعادة كل شبر من أراضيه”، مؤكداً أن الجيش قادر على قلب المعادلة الميدانية واستعادة المناطق التي فقدها.
وقال إن “الانتصار قادم بإرادة الشعب والجيش”، مضيفاً أن القيادة العسكرية عازمة على الاقتصاص لكل الشهداء الذين سقطوا خلال المعارك الأخيرة.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف التصعيد العسكري وضمان حماية المدنيين، بينما يترقب الشارع السوداني الخطوة التالية للجيش بعد فقدان الفاشر، التي كانت آخر معاقل القوات المسلحة في شمال دارفور.

