الاتحاد الأفريقي يدعو إلى مفاوضات عاجلة بعد أحداث الفاشر لإنقاذ السودان

3 Min Read

في موقف يعكس تصاعد القلق الإقليمي والدولي من تفاقم الأوضاع في السودان، أدان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين، خاصة في مدينة الفاشر، داعيًا إلى وقف فوري للأعمال العدائية واستئناف الحوار السياسي الشامل بين الأطراف السودانية، محذرًا من خطر تحول الأزمة إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.

خلال اجتماعه الطارئ رقم (1308) المنعقد في 28 أكتوبر، وصف المجلس ما جرى في الفاشر بأنه “أنشطة إجرامية وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني”، مطالبًا قوات الدعم السريع بالالتزام الكامل بالمعايير الدولية. وأكد أن ما شهدته المدينة يمثل تهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي، ودعا إلى فتح ممرات إنسانية عاجلة لإيصال المساعدات للمدنيين المتضررين.

وفي محاولة لتقليص التصعيد العسكري، دعا المجلس إلى بدء مفاوضات فورية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أن الحل العسكري “غير ممكن” وأن المخرج الوحيد يكمن في حوار سياسي شامل يقود إلى مرحلة انتقالية ديمقراطية تحت قيادة مدنية. كما أوصى بعقد قمة خاصة للاتحاد الأفريقي حول السودان، ووجّه رئيس المفوضية الأفريقية إلى التواصل مع اللجنة الرئاسية المعنية، برئاسة الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني، لتنسيق الجهود الدبلوماسية.

شدد المجلس على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في الفاشر، ووجّه مفوضية الاتحاد الأفريقي برصد الانتهاكات وتقديم تقارير دورية خلال الأسابيع المقبلة، إضافة إلى إرسال بعثة لتقصي الحقائق يقودها المبعوث الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية، لتقديم تقرير تفصيلي في غضون ثلاثة أسابيع. وأكد أن المساءلة والعدالة شرطان أساسيان لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.

رفض مجلس السلم والأمن أي تدخل خارجي في الشأن السوداني من شأنه تأجيج الصراع، ودعا إلى التحقيق في الجهات التي تقدم دعماً عسكرياً أو مالياً للفصائل المتحاربة. كما أعلن رفضه التام لما وصفه بـ“الحكومة الموازية” التي أعلنتها قوات الدعم السريع، معتبرًا أنها تقوّض فرص الحل السياسي، وطالب المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بها.

أكد المجلس التزام الاتحاد الأفريقي بدعم العملية الانتقالية الشاملة في السودان، مشددًا على أهمية بناء مؤسسات مدنية قوية وضمان مشاركة جميع مكونات الشعب السوداني في رسم مستقبل البلاد. كما دعا إلى العمل على إسكات البنادق ومعالجة جذور الصراع من خلال العدالة والمساءلة والتنمية المستدامة.

وفي ختام بيانه، جدّد الاتحاد الأفريقي دعمه الكامل لوحدة السودان واستقلاله وسلامة أراضيه، مؤكداً تضامنه مع الشعب السوداني في سعيه نحو السلام والديمقراطية والاستقرار، وداعيًا إلى حل وطني توافقي يضع حدًا للانقسامات ويفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من البناء الوطني.

Share This Article