الأمم المتحدة: تفشي الكوليرا يحصد آلاف الأرواح في السودان و75% من المرافق الصحية خارج الخدمة

3 Min Read

حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من انهيار شبه كامل للنظام الصحي في السودان، بعدما خرج نحو 75% من المرافق الصحية عن الخدمة نتيجة الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وأكد المكتب أن هذا الانهيار جعل البلاد غير قادرة على احتواء تفشي وباء الكوليرا الذي يتسارع انتشاره بصورة مقلقة، مهددًا حياة آلاف المدنيين، خصوصًا مع اقتراب موسم الأمطار الذي عادة ما يشهد ارتفاعًا في معدلات العدوى.

بحسب بيان صادر عن أوتشا يوم السبت، تسبب وباء الكوليرا حتى الآن في أكثر من ثلاثة آلاف وفاة، إضافة إلى 120 ألف إصابة مؤكدة، وسط عجز واضح في قدرات الاستجابة الطبية. وأوضح البيان أن نقص التمويل وتوقف المرافق الطبية وصعوبات الوصول الميداني كلها عوامل جعلت الوضع “من بين الأسوأ في تاريخ السودان الحديث”، مع تزايد خطر انهيار الخدمات الصحية بالكامل إذا لم تتدخل الجهات الدولية سريعًا.

حددت الأمم المتحدة أربع ولايات رئيسية تتصدر قائمة المناطق المتضررة وهي:

  • الخرطوم
  • الجزيرة
  • القضارف
  • دارفور

وتعاني هذه الولايات من تلوث شديد في مصادر المياه وانهيار أنظمة الصرف الصحي ونزوح جماعي ضخم، ما خلق بيئة خصبة لتفشي الأمراض. وتؤكد التقارير الأممية أن أكثر من نصف المراكز الطبية توقفت عن العمل في هذه المناطق، بينما تعمل المرافق المتبقية بأقل من 20% من طاقتها بسبب نقص الوقود والمستلزمات الطبية.

أعلنت السلطات السودانية رسميًا تفشي الكوليرا في أغسطس 2024، غير أن منظمة الصحة العالمية قدّرت أن الأرقام الفعلية تفوق المعلنة بأضعاف، نتيجة توقف مئات المراكز الصحية عن العمل وضعف نظم الإبلاغ والرصد. ويشير هذا التباين، وفق خبراء الصحة، إلى أن الأزمة الصحية أعمق مما هو ظاهر، وأن غياب الشفافية والقدرات الميدانية يفاقم من سرعة انتشار المرض وصعوبة مكافحته.

تسعى الأمم المتحدة وشركاؤها لجمع 50 مليون دولار لتمويل خطة الاستجابة العاجلة حتى نهاية العام، لكن نسبة التمويل الحالية لم تتجاوز 30%، ما يهدد بفشل حملات التطعيم وتوزيع المياه النقية. وأكدت أوتشا أن العجز المالي يمثل أكبر عائق أمام الجهود الإنسانية، في وقت يتزايد فيه عدد الإصابات ونقص الكوادر الطبية.

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، نزح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان وخارجه، وتعرّضت مئات المستشفيات للتدمير أو الإغلاق. وأدت المواجهات المسلحة إلى انهيار سلاسل الإمداد الدوائي ونقص حاد في الكوادر الصحية، ما جعل أمراضًا مثل الكوليرا والملاريا والحصبة تنتشر بشكل متسارع.

وحذّرت منظمات الإغاثة الدولية من أن النظام الصحي السوداني يقف على حافة الانهيار الكامل، داعية المجتمع الدولي إلى تعبئة عاجلة للموارد لضمان استمرار حملات التطعيم وتوفير مياه الشرب النظيفة. كما طالبت المنظمات بفتح ممرات إنسانية آمنة للوصول إلى المناطق المتضررة في دارفور والجزيرة والخرطوم.

Share This Article