في ظل تصاعد العنف والانتهاكات ضد المدنيين في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الكارثة الإنسانية، مطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وتوفير ممرات آمنة للعائلات المحاصرة، وسط انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية وتزايد التقارير عن جرائم بحق الأطفال والمدنيين.
جددت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) دعوتها لوقف إطلاق النار بشكل فوري وغير مشروط، محذّرة من أن نحو 130 ألف طفل في الفاشر يواجهون مخاطر جسيمة تشمل القتل، والاختطاف، والتشويه، والعنف الجنسي، في ظل غياب تام للحماية الإنسانية.
المديرة التنفيذية للمنظمة كاثرين راسل أكدت أن “لا يوجد طفل في مأمن داخل المدينة”، مشيرة إلى أن السكان يعيشون وضعًا إنسانيًا مأساويًا بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة مطلع الأسبوع، ووقوع انتهاكات واسعة بحق المدنيين.
وقالت اليونيسف في بيانها إن الأطفال في الفاشر يعيشون “حصارًا متجددًا” بعد أكثر من 500 يوم من العزلة، حيث يواجهون نقصًا حادًا في الغذاء والمياه النظيفة والأدوية، إلى جانب القصف المستمر والاشتباكات المتكررة داخل الأحياء السكنية.
كما أشارت المنظمة إلى تقارير تفيد باعتقال أو مقتل عدد من العاملين الإنسانيين داخل المدينة، ما فاقم من صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية. وطالبت بضرورة ضمان ممرات آمنة للعائلات التي تسعى لمغادرة المدينة، وفقًا للقانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن المساءلة عن الجرائم ضد المدنيين والعاملين الإنسانيين “ضرورة لا يمكن تجاهلها”.
في الوقت ذاته، أعربت منظمة الصحة العالمية (WHO) عن صدمتها من التقارير التي تحدثت عن مجزرة داخل المستشفى السعودي للولادة في الفاشر، والتي أودت بحياة أكثر من 460 مريضًا ومرافقًا، بينهم نساء وأطفال، عقب هجوم استهدف العاملين الصحيين وعمليات اختطاف متكررة.
المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس كشف أن المنظمة وثّقت منذ بداية النزاع في أبريل 2023 ما لا يقل عن 185 اعتداءً على المرافق الصحية في السودان، أسفرت عن مقتل 1,204 أشخاص وإصابة 416 من العاملين والمرضى، مشيرًا إلى أن 49 هجومًا منها وقعت خلال عام 2025 فقط، وأسفرت عن 966 قتيلًا.
وطالب غيبريسوس بوقف جميع الهجمات على المرافق الطبية فورًا، وضمان حماية العاملين في القطاع الصحي، مؤكدًا أن “الاعتداء على المستشفيات يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني”. كما ناشد الأطراف المتحاربة الالتزام بوقف إطلاق النار لتمكين المنظمات الإنسانية من الوصول الآمن إلى المدنيين.
تأتي هذه التحذيرات في وقت تتواصل فيه التقارير عن مجازر وعمليات قتل جماعي داخل المدينة، فيما يعيش عشرات الآلاف من المدنيين أوضاعًا مأساوية بلا غذاء أو دواء أو مأوى آمن.
ويرى مراقبون أن التحذيرات الأممية المتكررة تعكس حجم الانهيار الإنساني في شمال دارفور، وتؤكد الحاجة إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات وفرض ممرات إنسانية تضمن سلامة المدنيين وتعيد الحد الأدنى من الحياة إلى مدينة كانت حتى وقت قريب مركزًا حيويًا في الإقليم.

