الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة الجوع في السودان مع استمرار النزاع

4 Min Read

حذرت وكالات تابعة للأمم المتحدة من تفاقم أزمة الجوع وسوء التغذية في السودان، مع استمرار النزاع ودخوله عامه الرابع، وسط مؤشرات متزايدة على تدهور الأمن الغذائي في عدد من الولايات، خصوصاً دارفور وجنوب كردفان.

وأظهر تحليل حديث للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي ارتفاعاً حاداً في معدلات سوء التغذية بين الأطفال، حيث يُتوقع أن يعاني نحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد والوخيم خلال عام 2026. وتمثل هذه الأرقام زيادة بنحو 7% مقارنة بالعام السابق، وارتفاعاً يصل إلى 25% مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع النزاع بين عامي 2021 و2023.

وفي بيان مشترك، دعت كل من برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة واليونيسف إلى وقف فوري للعمليات العسكرية، محذرة من أن ملايين السودانيين باتوا يواجهون مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي.

وبحسب البيانات الأممية، فإن شخصين من كل خمسة في السودان يعيشون حالياً ضمن المرحلة الثالثة أو أعلى من التصنيف المرحلي، وهي مرحلة تشير إلى أزمة غذائية حادة. كما أوضح التقرير أن نحو 135 ألف شخص في دارفور وجنوب كردفان يعيشون في المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر وتشير إلى أوضاع قريبة من المجاعة.

كما يقع نحو 14 مليون شخص آخرين ضمن المرحلة الثالثة، مع توقعات بتدهور إضافي خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو إلى سبتمبر، في ظل ضعف الإنتاج الغذائي وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

وفي جنوب دارفور، قالت منظمة أطباء بلا حدود إن فرقها الطبية رصدت نسباً مرتفعة من سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، تراوحت بين 17% و25%، بينما وصلت حالات سوء التغذية الحاد الوخيم إلى ما بين 4% و5.5%.

وأشار التقرير إلى أن الحرب تسببت في نزوح ما يقارب 9 ملايين شخص داخل السودان حتى نهاية مارس 2026، فيما لا تزال آلاف الأسر عالقة في مناطق القتال أو في مناطق نائية يصعب الوصول إليها.

وتقول الوكالات الأممية إن تدمير الأسواق والمرافق الصحية وشبكات المياه والأصول الزراعية أدى إلى تراجع كبير في الخدمات الأساسية والإنتاج الغذائي. ووفقاً للبيانات، فإن نحو 40% من المرافق الصحية أصبحت خارج الخدمة، بينما يفتقر 17 مليون شخص إلى مياه شرب آمنة، ويعاني 24 مليون شخص من غياب خدمات الصرف الصحي المناسبة.

كما ساهم انتشار أمراض مثل الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك والدفتيريا في تعميق الأزمة الصحية والغذائية، خصوصاً بين الأطفال والنساء، في ظل ضعف الخدمات الطبية وصعوبة الوصول إلى العلاج.

وأكدت الوكالات أن القيود المفروضة على وصول المساعدات، نتيجة انعدام الأمن والعوائق الإدارية والهجمات على طرق الإمداد، تجعل الاستجابة الإنسانية في السودان من بين الأصعب عالمياً.

وأشارت البيانات إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية لم تحصل سوى على نحو 20% من التمويل المطلوب حتى أبريل 2026، فيما تمكن الشركاء الإنسانيون من الوصول إلى 3.13 مليون شخص فقط من أصل 4.8 مليون مستهدفين شهرياً بين فبراير ومايو.

وفي السياق السياسي، قال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إن الجهود الرامية إلى جمع الأطراف السودانية حول طاولة التفاوض لا تزال تواجه صعوبات كبيرة، رغم التحركات الأميركية الرامية إلى التوصل لاتفاق إنساني.

وتتمسك الحكومة السودانية بخطة تقضي بتجميع قوات الدعم السريع في معسكرات رئيسية تمهيداً لنزع السلاح والتسريح، مع انسحابها الكامل من المدن والمناطق التي تسيطر عليها. وتقول الخرطوم إن هذه المبادرة، التي أُحيلت إلى مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2025، تمثل أساساً لإنهاء الحرب.

وتؤكد الأمم المتحدة أن وقف القتال، وفتح ممرات آمنة للمساعدات، وتوفير التمويل العاجل، تمثل شروطاً أساسية لمنع تفاقم الجوع وحماية ملايين المدنيين من خطر المجاعة.

Share This Article