تعيش مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان تطورات عسكرية متسارعة، مع اشتباكات متقطعة بين الجيش وقوات الدعم السريع في مناطق محيطة بالمدينة، تزامناً مع توترات سياسية وإنسانية داخلها.
قال مصدر مطلع إن مواجهات عنيفة اندلعت في منطقة الدنكوج، على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال الأبيض، واتسمت بحركة كرّ وفرّ قبل أن يعيد الجيش انتشاره مساء السبت. وأضاف أن قوات الدعم السريع سيطرت على المنطقة لفترة قصيرة قبل انسحابها، بينما شهدت الجهة الشمالية الغربية من المدينة معارك أخرى انتهت بسيطرة الجيش على الموقع.
وفي تصريحات محلية، قال القيادي في المقاومة الشعبية محمد إبراهيم إن الوضع الأمني داخل الأبيض «مستقر»، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية كانت محدودة وسريعة، لافتاً إلى أن القوات الجوية استهدفت تحركات الدعم السريع بدقة.
لكن مصادر أخرى تحدثت عن استمرار الاشتباكات شمال المدينة، مؤكدة أن قوات الدعم السريع تقدمت حتى الدفاعات الأمامية للجيش على مسافة بضعة كيلومترات من الأبيض. وذكرت أن تلك القوات تحركت بعد دخولها الدنكوج إلى قرية فرج الله، ثم اقتربت صباح الأحد من خطوط الجيش لمسافة تقدر بأربعة كيلومترات.
كما أشارت المصادر إلى توقف القصف بالطائرات المسيّرة التابعة لقوات الدعم السريع يومي السبت والأحد، بعد ضربات سابقة طالت مواقع عسكرية في المدينة، من دون إمكانية التحقق المستقل من هذه المعلومات.
سياسياً، نفذت السلطات توجيهات مدير جهاز المخابرات الجديد في الولاية، بإطلاق سراح مجموعة من المعتقلين غير المتهمين بجرائم جنائية، بينهم شخصيات حزبية ونقابية.
وفي تطور أمني منفصل، سادت حالة من الحزن بعد مقتل مواطن فجر الأحد في حي الرديف شرق، حيث أفاد شهود بأن مسلحين نادوه أمام منزله قبل إطلاق النار عليه والفرار، بينما لم تصدر السلطات بياناً حول الحادث.
رغم الظروف الأمنية، شهد وسط المدينة حركة تجارية طبيعية مع تحسن محدود في الخدمات، إذ أعلنت الجهات المختصة إعادة ضخ المياه لنحو 30% من الأحياء بعد صيانة بعض المصادر، ما خفف نسبياً من الاعتماد على الآبار.
إنسانياً، تواصل مراكز الإيواء استقبال نازحين من ولايتي جنوب وغرب كردفان، وسط ضغوط كبيرة على قدراتها الاستيعابية مع دخول فصل الشتاء، في وقت تحاول السلطات والمنظمات توفير الاحتياجات الأساسية للوافدين الذين اتخذوا من الأبيض ملاذاً مؤقتاً.

