اجتماعات نيون في سويسرا تثمر توافقًا سياسيًا بين تحالفي “صمود” و”الكتلة الديمقراطية” حول وقف الحرب والانتقال المدني

4 Min Read

شهدت مدينة نيون السويسرية بين 29 و31 أكتوبر 2025 جولة جديدة من المشاورات السياسية بين ممثلي تحالف القوى الديمقراطية المدنية (صمود) والكتلة الديمقراطية، انتهت إلى توافق سياسي يُعد الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب في السودان، حول ضرورة وقف القتال فورًا، والحفاظ على وحدة البلاد، والانتقال نحو حكم مدني ديمقراطي يقوده السودانيون أنفسهم.

شارك في الاجتماعات عدد من الشخصيات البارزة من تحالف “صمود”، من بينهم رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، والأمين العام لحزب الأمة الواثق البرير، والناطقان الرسميان جعفر حسن وبكري الجاك. كما ضم وفد الكتلة الديمقراطية قيادات برئاسة جعفر الميرغني، وممثلين عن حركة جيش تحرير السودان (مني أركو مناوي) ومالك عقار، إضافة إلى السفير نور الدين ساتي وشخصيات مستقلة.
وحضر اللقاء وفد رسمي من الحكومة المصرية وممثلون عن الاتحاد الأوروبي، فيما غاب ممثلو الاتحاد الإفريقي والإيغاد، واعتذر عبد الواحد محمد النور عن الحضور لأسباب لم تُعلن.

أدان المشاركون الانتهاكات الواسعة بحق المدنيين في مناطق النزاع، خصوصًا في مدينة الفاشر، وأعربوا عن قلقهم العميق تجاه تدهور الوضع الإنساني. واعتُبر الاجتماع الخامس في نيون تحولًا لافتًا، إذ اتفقت أطراف داعمة للجيش لأول مرة على ضرورة وقف الحرب والتوجه نحو تسوية سياسية شاملة، تمهيدًا لانتقال مدني يحظى بقبول وطني واسع.

ناقشت الورقة الختامية لمسار نيون تصميم العملية السياسية لإنهاء الحرب عبر مسارين متوازيين:

  1. المسار العسكري: يركز على وقف إطلاق النار بشكل مؤقت ثم دائم، كمدخل أساسي لتسهيل المساعدات الإنسانية.
  2. المسار السياسي: يهدف إلى توسيع المشاركة المدنية والسياسية ووضع أسس عملية انتقال متدرجة تؤدي إلى حكومة منتخبة.

وأكد المجتمعون أن الحل السياسي يجب أن يكون سودانيًا خالصًا، مع إشراك جميع القوى المدنية والمجتمعية بعيدًا عن الإقصاء أو المحاصصة الضيقة.

شددت المخرجات على ضرورة بناء الثقة بين الأطراف السياسية، من خلال ورش عمل ومؤتمرات مشتركة بإشراف المجتمع الدولي. ودعا المجتمعون إلى الحد من خطاب الكراهية وتعزيز التعاون بين القوى المدنية، مشيرين إلى أن اتفاق نيون يستند إلى تفاهمات سابقة تم التوصل إليها في جولة نوفمبر 2024.

تضمنت وثيقة نيون تأكيدًا على مبادئ العدالة الانتقالية، بما في ذلك تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، ومحاسبة مرتكبي الجرائم منذ انقلاب يونيو 1989 وحتى الحرب الجارية. كما نصت على تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال العامة المنهوبة، والانتقال من “دولة الحزب” إلى “دولة الوطن”.

اتفق المشاركون على إطلاق عمليات شاملة لإعادة الإعمار، وإصلاح مؤسسات الدولة، خصوصًا الجهاز العدلي والخدمة المدنية، مع مراعاة مبدأ التمييز الإيجابي للمناطق المتأثرة بالحرب. وأوصت الاجتماعات بتشكيل لجنة تحضيرية لتصميم العملية السياسية المقبلة، مع ترك الباب مفتوحًا أمام القوى غير المشاركة للانضمام والمساهمة في تطوير الوثيقة.

اختُتمت اجتماعات نيون، بدعم من منظمة برومدييشن الفرنسية، بترك الوثيقة الختامية مفتوحة للتطوير والمراجعة، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية وضمان شمول العملية الانتقالية.

اجتماعات نيون تمثل نقطة تقاطع جديدة بين القوى المدنية والسياسية السودانية، حيث يلتقي تحالفا “صمود” و“الكتلة الديمقراطية” على أرضية مشتركة لإنهاء الحرب، وبناء مسار مدني ديمقراطي قائم على العدالة والمحاسبة، ما يمنح الأمل بإمكانية تشكيل توافق وطني واسع يمهد لسلام مستدام في السودان.

Share This Article