قال إبراهيم الميرغني، القيادي في تحالف “تأسيس”، إن سيطرة التحالف وقوات الدعم السريع على مدينتي الفاشر وبارا تشكل “نقطة تحول استراتيجية” في مسار الحرب الجارية في السودان، واعتبرها بداية النهاية لما وصفه بمشروع الحركة الإسلامية للعودة إلى الحكم.
وأضاف الميرغني، أن هذه التطورات الميدانية الأخيرة “أعادت تشكيل موازين القوى على الأرض، سياسياً وعسكرياً”، مشيراً إلى أن الانتصارات في الفاشر وبارا “لم تكن مجرد مكاسب ميدانية، بل تحوّلاً نوعياً في طبيعة الصراع الدائر منذ أبريل 2023”.
وأوضح الميرغني أن الحركة الإسلامية كانت تراهن منذ بداية الحرب على إنهاك قوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم، تمهيداً لنقل القتال إلى إقليم دارفور، لكنه أكد أن “هذه الخطة فشلت تماماً”، مشيراً إلى أن دارفور أصبحت – على حد تعبيره – “محررة بالكامل”، ولم يتبق من مناطق نفوذ الجيش سوى مدينتي الأبيض وبابنوسة في إقليم كردفان.
واعتبر أن هذا التقدم الميداني يعكس “فشل المشروع السياسي والعسكري” الذي كانت تسعى إليه الحركة الإسلامية، مؤكداً أن زمام المبادرة بات في يد تحالف تأسيس والقوى المتحالفة معه، بما يعزز موقعه في المشهد السياسي والعسكري السوداني.
وتطرق الميرغني إلى رفض الجيش السوداني لمبادرة الرباعية الدولية الخاصة بوقف إطلاق النار، وقرار وفده الانسحاب من مفاوضات السلام تحت ما وصفه بـ“ضغط مباشر من التيار الإسلامي”. وأشار إلى أن هذا الموقف منح تحالف تأسيس “مساحة أوسع للحركة السياسية”، وكرّس صورته كطرف منفتح على التسويات والحلول السياسية مقارنة بالطرف الآخر الذي يتمسك بالخيار العسكري.
وأكد أن هذا الموقف الدولي المتزايد تجاه التحالف “يعكس قناعة بأن الحل في السودان لن يكون عبر السلاح، بل من خلال تفاهمات سياسية جديدة تعيد ترتيب المشهد على أسس مدنية وديمقراطية”.
وفي ختام حديثه، وصف الميرغني التطورات الجارية في الفاشر وبارا بأنها “الموجة الثانية من الثورة السودانية”، قائلاً إن المؤسسة العسكرية التي وصفها بـ“جيش الحركة الإسلامية” أغلقت كل منافذ التسوية السياسية، مما جعل العمل الميداني والسياسي ضرورة لاستكمال مسار التغيير.
وأشار إلى أن تحالف تأسيس سيواصل ما وصفه بـ“معارك التحرير” في إطار رؤية تهدف إلى استعادة الدولة المدنية وإنهاء عسكرة السلطة، معتبراً أن هذه المرحلة تمثل “امتداداً للثورة الأولى” التي انطلقت في ديسمبر 2018 لكنها تعثرت بسبب الانقلابات العسكرية والتدخلات السياسية.

